الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٨٦هذا
وسنحاول مزيدبيان لبعض اجزاء الاستدلال بأحد المتلازمين عن الآخر بما يجعله
قريب الادراك وستحرص على أن يكون عاكسا لما جاء به ضياء الدين في المسألة. ولهذا فإننا لانرى بأسا في أن نلفت الانتباه هنا أولا الى أن أدلة المتكلمين، حين اخذت هذه المنطلقات لاثبات حدوث العالم لم تكن سوى رد فعل على مذهب الفلاسفة الاسلاميين
ومذهب الافلاطونية المحدثة في القول بقدم العالم، وذلك لأن هؤلاء، وان قالوا بالحدوث فحدوثهم أزلي، ويعني هذا أن الموجود الأول قد اتصف بالوجود وهو كمال، فأسبغ كماله على الموجودات الأخرى فأخرجها من العدم الى الوجود، ولماكان الأول قديما، وكان كماله أزليا كان صدور الموجودات عنه ازليا أيضا.
والذي يراه بعض المتكلمين هو أن هذه الفكرة تسربت الى الفكر الاسلامي، وهي فكرة مناقضة للعقيدة الاسلامية، فهى من جهة تنطوى على نفي الارادة الالهية، ومن جهة أخرى تختلف معها لأن العقيدة الاسلامية تؤكد أن خلق الله للاشياء وايجادها من العدم يكون متى
شاءها سبحانه وتعالى.
والذي يذكره ماجد فخري في تقديمه لكتاب تهافت الفلاسفة أنه " قبل الغزالي بأكثر من قرن كانت مشلكة أزلية العالم من المشاكل الفلسفية الكبرى التي دار حولها النزاع الحاد بين الفلاسفة والمتكلمين
ويذكر أن " أول كتاب نجد فيه هذا الدليل من بين الكتب التي وصلتنا في الأصول“ هو كتاب (التمهيد) لأبي بكر الباقلالي، وأن أهم مناقشة وصلتنا لمشكلة قدم العالم قبل الغزالي هي المناقشة الواردة في كتاب (الفصل في الملل والاهواء والنحل) لابن حزم الظاهري.
وهو وان اعتبر محاولة الغزالي في تفنيد أزلية العالم لاتضارعها محاولة في الدقة والعمق، فانه
لا يعتبره المبتكر لهذا التفنيد لوجود عدد من الفلاسفة والمتكلمين العرب كالكندي وابن حزم والبغدادي والجويني تطرقوا المثل حججه في الرد على القائلين بقدم العالم.
171
أبو حامد الغزالي (تهافت الفلاسفة)، تقديم ماحد، فخرى المطبعة الكاتوليكية، بيروت، ط 2، سنة 1962، ص: 13
185
14 -
171