الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٨٧i
وهكذا، فلقد ذهب المتكلمون يقررون حدوث العالم كما يفهم من القرآن الكريم
ولكنهم استعملوا نفس سلاح الفلاسفة ليفصحوا أمامهم بنتائجهم. إنهم، ومنهم الثمينى، أرادوا أن يصلوا الى النتيجة التي هي: " العالم محدث“ بمعنى
أنه
كان مسبوقا بعدم، فانطلقوا يستعملون البراهين العقلية، وينظرون الى الواقع المشهود، فوجدوا به أعراضا حادثة لاينكر حدوثها العقلاء وهي اعراض برهبوا بحدوثها على حدوث الجواهر الحالة بها هذه الاعراض واستعملوا في الاستدلال بحدوث أحد المتلازمين المنطلقات الثمانية السابقة الذكر وهي منطلقات يعدها الثميني سبعا لاعتباره ثبوت الاعراض وحدوثها أمرا واحدا، وهو لا ينسى أن يضع المقدمات اللازمة في بيان كل مسألة، وأن يدلل على صحة كل
مقدمة.
التغير حاصل للعالم:
لقد كان دليله على التغير الحاصل في الاجرام هو المشاهدة، إذ هناك أجرام شاهدنا عليها صفات طارئة بعد عدم ومنها التي شاهدنا عليها صفات معدومة بعد طرو، وما لم نشاهد منها فإن التغير جائز عليها لحصول التغير في مثلها من الاجرام، ولأنه يستحيل أن يجوز في بعضها مالا يجوز في الاخر من حيث ذاته فصفات العالم كلها تتغير، إما بالحصول، واما بالقبول، في نظره
ويذهب الى أنها تتغير جميعا بالحصول إذا نظرنا الى استحالة بقاء الاعراض.
التغير يستلزم الحدوث:
وهكذا، فهو بعد برهانه على اثبات التغير للاجرام يبرهن على أن التغير يستلزم الحدوث. وقد سلك في ذلك برهان الخلف، وصاغه كمايلي: " إن التغير مطلقا يستحيل على القديم، لأنه إن كان من عدم الى وجود كان وجوده طارنا بعد عدم وهو عين الحدوث، وقد فرض قديما، هذا خلف. وإن كان من وجود إلى عدم كان وجوده جائزا بدليل قبوله العدم، وكل جائز فهو لا يقع بنفسه فيلزم أن يكون وجوده وقع بمقتض، والفرض أنه قديم هذا خلف
1726
186
مخطوط المعالم، ص: 46.
172