الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٩الفصل الأول:
توطئة:
حياة الثميني وعصره
إن الغوص في دراسة شخصية ما يقتضي التعرض لعدة جوانب منها، تتجلى بها صورتها وتتضح معالمها.
وفي دراستنا للامام ضياء الدين عبد العزيز الثمينى سنحاول ان نعرف عصره ولو باقتضاب وكذا حياته، وأهم المؤثرات فيها لأنها لم تنل بعد حظها من الدراسة، ونظرا الى هذا فلقد خصصنا بعضها بالتفصيل، كما فعلنا في حديثنا عن شيوخه المالهم من الأثر البالغ في نضجه العلمي، وفي فتق المواهب التي من الله بها عليه.
لقد كان للعاملين: المعلم الكفء، والموهبة، أثرهما في شخصية الثميني: فهما اللذان جعلاه قادرا على النجاح في دراسته وعلى القيام بجهوده الاصلاحية، وعلى تأليف كتب علمية كان لها أثرها من بعده.
فمن هو الثمينى؟ وكيف عاش؟ وماهو حال عصره؟ وماهي جهوده وآثاره؟
قفي
1
هذا الباب سنجيب عن هذه الأسئلة مبتدئين بحال عصره.
البيئة الطبيعية:
إنه لمن الصواب ونحن نعرف بالثميني أن نلقي الضوء أولا على بيئته الطبيعية لما لها الأهمية في حياة الأفراد والمجتمعات. وإن هذه الأهمية لتتضاعف إذا علمنا أنها البيئة الوحيدة التي عاش فيها طوال عمره.
لقد كانت بيئته الطبيعية (وَرَجُلان)، و (بَنِي يَزْحَن) بوادي مزاب، وهما مكانان يقعان جنوب الأطلس الصحراوي الجزائري بعيدا عن العاصمة بحوالي 700 كلم، كان الناس يقطعونها على الدواب مسيرة شهر
إنها منطقة شديدة البرودة شتاء شديدة الحرارة صيفا، نادرة الأمطار، أراضيها مترامية الأطراف، وهي إما فياف رملية، أو جبال صخرية كانت تقطنها قبائل متنقلة، وأخرى مستقرة، تعتمد في معيشتهما على التجارة والزراعة التي قوامها النخلة، وعلى ما سخر
الله لها
18