الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٠من الحيوانات القادرة على تحمل ذلك المناخ، وهي تشرب من المياه الجوفية المستخرجة من
الآبار بوسائل بدائية.
ونظرا إلى هذا فلقد كانت حياة الناس بالمنطقة جد صعبة، وكانت جهادا مستمرا ضد
الطبيعة وقساوتها.
—
إن هذا هو المحيط الطبيعي الذي عاش فيه الثميني.
- الأوضاع السياسية:
وأما محيطه السياسي فانه كان محيطا متأثرا بتطورات سياسة الدولة العثمانية التي كانت تبسط نفوذها على العالم الإسلامي لانتهاء الخلافة الإسلامية اليها من جهة، ومتأثرا أيضا بالعلاقات التي كانت للجزائر بهذه الدولة، والتي كانت تمتاز بمقومات سياسية مستقلة لاستقلال حكم الدايات فيها عن الدولة العثمانية مابين سنة: 1671 م – وسنة: 1830 م ' من جهة أخرى.
هذا ويرى الدراسون في هيمنة الاتراك على الحكم في هذه الفترة بالجزائر خلافة اسلامية شرعية تحظى بالمؤازرة والتأييد، بينما يراها بعضهم إدارة مستحوذة على الحكم، وأن حكمها لا يتجاوز مدينة الجزائر ذات الحكم العسكري المرتبط بالخارج دون اهتمام بأمور البلاد، ولا تأثر بأوضاع السكان.
وسواء كان هذا أو ذاك فإن المواطنين قد انسجموا مع الحكام كما توضحه " المصادر المحلية التي تعكس الوضع الداخلي و [التي] تعطي صورة حقيقية عن مدى انسجام الشعب الجزائري وطبيعة إهتمامات حكامه 3 على الرغم من التجاوزات والمظالم التي احدثها بعض
البايات والتي ادت في بعض الاحيان الى الثورة ضدهم.
1
ناصر الدين سعيدوني (الجزائر في التاريخ العهد العثماني، ص 14
2 م - س، ص: 11
3
4
ناصر الدين سعيدوني (الجزائر في التاريخ العهد العثماني ص: 11
راجع مس، أيضا: أحمد توفيق المدني، مذكرات الحاج احمد الشريف الزهار)، ص: 35
أيضا: ابراهيم بجاز، الاباضية عند الجغرافيين واصحاب الرحلات)، مخ، مكتبته الخاصة
19