الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٩٦وجود عالم آخر
هذا ولقد بين الثميني أن المتكلمين جوزوا وجود عالم آخر مما ثل لهذا العالم وذلك بناء
على قوله عز وجل: أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو
الخلاق العليم الله (يس: 80)
وهو زيادة على هذا رد بكل تفصيل قول الحكماء بأن لا عالم غير هذا العالم المشهود تأثير العالم العلوي في العالم السفلي
194
وهو من بعد ذلك فند أقوال القائلين بأن هناك مديرا غير الله الحكيم، كقول المنجمين بأن العالم العلوي هو المؤثر في العالم السفلي والمدبر له وقول الطبائعيين بأن الاشياء تتكون عن الطبائع الاربع: الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وقول القائلين بأن الهيولى القابلة للصور لم تزل قديمة، ومعها قوة قديمة هي القابلية للصور كما أنه تعرض للقائلين بأصلين للكون قديمين، وجاء بآراء أهم الفرق في ذلك ودحض حجة مذهبهم هذا، والذي جتنابه يغني فيما بدا لنا عما تركناه مما جاء به كحديثه عن الجن والشياطين وعن العقل كما تحدث عنه الفلاسفة، آملين أن نكون قد استطعنا في عرضنا، ان نقرب أهم ماتناوله من القضايا الخاصة بالممكنات.
195
وإنه ليمكننا في ختام هذا الفصل أن نقول بأن الثميني قد تجاوز تلك المباحث التي جاء بها المتكلمون حول الطبيعة ليفسح المجال لأبحاث أخرى امتازت بها مصنفات الاباضية منذ نشأة
التأليف عندهم، وهي تلك التي سنورد نصيبا منها في فصل النبوات وغاياتها.
إن دراسة دقائق مسائل الطبيعة مفصلة تقتضي اليوم عودة الى العلوم الطبيعية والكيميائية والفيزيائية والفلكية، وغيرها لأنها أكثر التصاقا بها وهي مسائل تعني علم الكلام، و يمكنه أن
يستفيد لامحالة، مما تتوصل اليه من النتائج.
195
مخطوط المعالم، ص: 60.
مخطوط المعالم، ص: 74 وما بعدها.
194
195