الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧!
الفصل الرابع: النبوة وغاياته
يعد مبحث النبوة بعد مبحث الألوهية أحد الانشغالات التي لازمت الفكر البشري في مختلف أطواره وإلى يومنا لأن النبوة ظاهرة لها أثرها في حياة البشر أفرادا وجماعات لما يأتهيم منها من القضايا المتميزة عن عالم الشهادة وهو الأمر الذي جعلها محل دراسة ومباحثة في مختلف الدراسات الانسانية.
وإن الدراسات العقائدية والفلسفية اكثر الدراسات أهتماما بالنبوة وبالانسان معا إذهما الجزء الذي لا يتجزأ عن مواضيعها، فكان للمتكلمين وللفلاسفة المسلمين كتابات حولها بذلوا فيها جهدهم لتفسيرها وبيان مذهبهم فيها
إن المتكلمين والفلاسفة المسلمين - إلا من شذ عن هؤلاء - قد اتفقوا جميعا على وجود ظاهرة النبوة في البشرية إلا أنهم مختلفون في كونها بالانتقاء أم بالاكتساب، ولعل مرد
ذلك الاختلاف لاختلافهم في كون العالم محدثا أم مبدعا - وفق تعبير ابن سينا -؟ فالمتكلمون بقولهم: العالم محدث وان له موجدا مختارا يكونون قد خطوا خطوة معتبرة نحو اثبات النبوة، ونحو القول بانها بالانتقاء، بينما الفلاسفة تناسقا مع قولهم بالفيض في صدور العالم عن العلة الأولى قالوا بالاكتساب أو بالفطرة مع الاكتساب 3
(1) معنى النبوة وحقيقتها:
يقول الثميني: إن الفلاسفة يذهبون الى أن النبوة مكتسبة وأنها ترجع الى التخلي عن الاخلاق الذميمة، والتحلي بالاخلاق الكريمة الحميدة، بالرياضة، الى أن يصير الى حالة هي
راجع مثلا:
- ابراهيم مدکور، في الفلسفة الاسلامية منهج وتطبيقه، دار المعارف، مصر، ط: 3، 1983 ج: 1، الفصل الثالث،
ص: 69 وما بعدها.
ابن سينا الاشارات)، (والتنبيهات)، ص: 95 وماقبلها.
ابراهيم.
مدكور في الفلسفة الاسلامية)، ص: 117.
سيكون تركيزنا قدر المستطاع على ماجاء به الثميني تبعا للمنهج الذي سلكناه في عرض آرائه.
236
3
4
2
1