الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٨- 6 - نشأته ودراسته
لقد نشأ ضياء الدين رحمه الله في عائلة كريمة ذات نعمة ورخاء في أملاك والده بورجلان، فلما ختم القرآن الكريم في صباه، اشتغل بالتجارة والفلاحة وهو بها، ولقد اشتهر عنه أنه كان مولعا بركوب الخيل شابا وكهلا.
لقد كان مشغوفا بالعلم، ولكنه لم يتح له منه حظ الا من بعد تجاوز السابعة والعشرين
من عمره.
42
43
لقد كان حبه للعلم عظيما مكتمن الفؤاد، ولقد صار هذا الحب يستحوذ عليه بعد رؤيا مشهورة يقصها بنفسه فيقول عنها: " قد كنت في بلاد ورجلان … خاليا من نيل حظ من العلم، غير أني مشغوف به من قبل اليوم، فكنت نحو سنة، قبل طلوع ذلك البدر كلما سرى النوم الى أجفاني أصادف مرآة في يدي انظر فيها وجهي وشأني، فلا تنفك مني في غالب الاحوال في المنام وكنت اتعجب من تلك الرؤيا ومن تعبيرها، حتى بزغ البدر على الانام، فزاد
فرط الشغف بي، واستولت جنود الشوق وعساكر الوجد على التنقل اليه والإقامة لديه، اذ سمعت بنهوض الافاضل اليه من القرى وممن وفق لذلك من الورى، حتى جرى لي معه معه في المنام ماكنت قاطعا به من نيل المراد والبشارات المشيرة الي به من بين العباد، فحقق ا الله رجائي اليه
بالانتقال
44 6
فانتقل الى شيخة حوالي سنة 1160 هـ، وعمره قد تجاوز السابعة والعشرين سنة، " وكانت المبادئ التي " أخذها في الكتاب، وما استطاع أن يلتقطه من أفواه العلماء القليلين، قد هيأته
45
للتعلم، وجعلت أبواب العلم سهلة لديه ..
ان الرؤيا المذكورة تعبر بوضوح عن شغف الامام الثمينى بالعلم، وعن استعداده لطلبه
بكل قواه والتبحر فيه وفي فنونه بما يجعله من اعلامه.
42 محمد الثميني ترجمة مؤلف التكميل (التكميل)، ص: د _ ز.
43
44
45
يريد به شيخه ابازكرياء يحي بن صالح الأفضلي الذي عاد الى (مزاب (بالجزائر بعد اتمام دراسته بالمشرق.
عبد العزيز الثمينى (تعاظم الموجين شرح مرج البحرين)، مخ، مكتبة الاستقامة، المقدمة.
محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة)، ص: 266.
27