الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٩ولقد ساعده في ذلك اكتسابه عدة مميزات منها المواهب العقلية القوية، والصفات
النفسية العظيمة، وأنه لم يكن من ذوى الخصاصة لماكان عليه أهله من الغنى وسعة العيش، فاستطاع أن يدرس مطمئن البال، وأن يأخذ عن شيخه الأفضلي وعن غيره أعز مالديهم من فنون العلم، واستطاع أن يصير العبقري الذي وفقه الله ليرسي مع شيخه أسس النهضة العلمية والاصلاحية في جنوب الجزائر عامة، وفي ربوع مزاب خاصة بعد ظلام من الجهل والفتن ومهد السبيل لمن أتى بعده من العلماء المؤلفين والمرشدين.
7 -
شيخه.
شيوخه:
يكاد يجمع الذين كتبوا عن الثمينى أو تحدثوا عنه أن أبازكرياء يحي بن صالح الأفضلي.
لقد صار الثميني تلميذا له بعد أن
رجع من جربة الى بنى يزجن حوالي سنة 1157 هـ.
46
هو
ولقد اضطر الثميني لأجل هذا، واثر الرويا المشهورة أن يغادر ورجلان الى بني يزجن بعد
ثلاث سنوات من قدوم شيخه اليها ليلازمه مستقرابها. فمن هو شيخه أبوزكرياء.؟ وهل للثمينى شيوخ غيره؟.
- أ - أبوزكرياء يحيى بن صالح الأفضلي:
يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي: " ولد أبوزكرياء في الخمسين الاولى من القرن الثاني
47
«
عشر في بلدة بني يزجن مزاب (“ “ و قد قصر عمره على ستة وسبعين من الاعوام 48 كما
يذكره الحاج ابراهيم بن بحمان.
وانه وان لم يقع اجماع في تحديد تاريخ ميلاده فانه يمكننا أن نحدده بدقة بناء على: أن الرَّاجح كما سيتضح جليا في الحديث عن وفاته أنها كنت سنة 1202 هـ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان عمره عند الوفاة كان ستة وسبعين من الاعوام كما ذكره صراحة
أحد المعاصرين له.
46
نهضة الجزائر الحديثه)، ص: 258
47 تصديره كتاب النيل للثميني، ص: 10.
48 مقدمة لقصيدة يرثى فيها أبازكرياء مطلعها: " حمدا حليلا لذى العزة والكرم. شكرا جميلا لذي الآلاء والنعم
بها 54 بيتا مخطوطة بمكتبة الاستقامة ببني يزحن.
28