الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

الخاتمة

إننا وبعد أن بسطنا القول في شخصية الثميني و حياته وعصره، وحول كتابه (المعالم)، وماجاء به في طياته يمكننا أن نختم دراستنا هذه وأن نستخلص منها:

(1) أن الثميني كان أحد أعلام الجزائر المغمورين الذين لم ينالوا بعد حظهم من الكتابة، فقد ترك طي النسيان مثله مثل المغيلي والسوفي والأفضلي والتنسي والقرشي وغيرهم ممن تجهلهم البلاد والعباد.

(2) أن الثميني كان واضع أسس النهضة العلمية بوادي مزاب بعد أن استنار من شيخه أبي زكرياء يحي بن صالح الأفضلي الذي جاء من المشرق مشبعا بنور المعرفة في فترة كان الوادي يغشاه ظلام الجهل الذي حل به.

فكان الشيخ بالوادي مرشدا وموجها ومعلما، والثميني منقبا في المصنفات مستنسخا، وملخصا، ومؤلفا، وبتضافر جهودهما كان لبذور حركتهما العلمية ثمار طيبة لانزال نلمس آثارها الى يومنا في الجزائر وخارجها.

(3) أن الذي خلفه الثميني من الآثار، وإن كان متواضعا إلا أنه يبرهن على قدرته على التأليف في فنون غير التي كتب فيها، ولولا الظروف الاجتماعية الصعبة المحيطة به، والتي فيما احدى العوامل الموجهة له لأن يؤلف على وجه الخصوص في المعارف الدينية التي

يظهر هي هي

أول ما ينبغي أن تتعلم، و التي بها تستقيم الحياة.

(4) أن كتاب الثميني (المعالم) كان نموذجا من نماذج مؤلفات الاباضية العديدة التي لم تتهيب الإحتكاك و الاستفادة من نتاج علماء المسلمين عامة، فمارأته منه صوابا اقرته وقالت به وما بدالها منه بعيدا عن الصواب اشارت اليه وبينت الأصوب فيه، ولذلك وجدنا لهم مسائل يتميزون بها، ومسائل يتفقون فيها مع غير هم كاتفاقهم مع المعتزلة والاشاعرة في مسائل عديدة قد أظهرتها دراستنا.

(5 أن كتاب الثميني (المعالم) يتميز عن غيره من كتب المتكلمين الحكماء بأنه لم يرتم في احضان مباحث الانطلوجيا والميتافيزيقا ارتماءهم فيها حتى قال أحد المعاصرين "لقد اصبح مبحث الأعراض والجواهر [وحدها] اكثر من نصف "العلم (يعني علم الكلام، فالثميني لم يأخذ منها إلا ما إليه، الحاجة وترك مالم يرفيه ضرورة للاتيان به في مؤلفه.

301