الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

!

ولقد تميز بامتزاج بنيته بالمنطق، وتعرضه لمسائل فلسفية كتعرضه لنظرية المعرفة ولنظرية الوجود، كما تميز باحتوائه مسائل انفرد بها الاباضية في مؤلفاتهم.

(6) أن كتاب (المعالم) مؤلف للمجتهد والمتبدئ في الاجتهاد صرح بذلك، وكان بالفعل كذلك لما جمعه فيه من المسائل دون أن يرجح في غالب الاحيان لأنه يعتبر جمعه الخطوة الهامة في مسيرة الباحث المتخصص.

(7)

(7 أن المشكلة العويصة التي اعترضتنا في منهجه وهي استعماله نصوصا لغيره قد زالت، وهي نصوص تبين لنا بعد التروي والمقارنة والاستشارة أنها تهون أولا: لما جاء به من التصميم وفق تصوره فكان كتابه شيئا آخر غير الأصول التي أخذ منها، وقد بينا ذلك وأوضحناه في الفصل الثاني من الباب الثاني.

وثانيا: لما قام به من التدخل في النص بالاضافة أو الايجاز أو بإعادة الصياعة، ووضوح رأيه في بعض المسائل بصفة جزئية أو كلية ونقصد بالجزئية مثل قوله " والصحيح أن الوجود عين الموجود" وبالكلية مثل رأيه الذي اثبتناه في مسائل مالايسع جهله.

(8 أن المقارنة في الكتاب كانت ظاهرة بين ما يذهب اليه الاباضية والمعتزلة والأشاعرة

(8

والفلاسفة، وغيرهم إذ في المناسبات العديدة يقارن ويحلل ويناقش مبينا احيانا وجه الصواب حسبما يراه في المسألة بعد أن يحدد مواطن الاختلاف والاتفاق وهو في تحليله كان هادئا، خلافا لما وجدناه عند بعض من سبقوه كالوار جلاني مثلا، وهو في الخط العام لمصنفه يرجح

مذهبه.

(9) أن كتاب (المعالم) فيما توصلنا اليه - يتميز عن غيره من الكتب الاباضية التي ألفت في أصول الدين فهو في هيكله العام نمط فريد عندهم، فالثميني كان كثير الاطلاع على مؤلفات الأشاعرة كالمواقف والطوالع الى درجة التأثر بها وتأثره بها، برهان قاطع على سعة الاطلاع ودليل اكيد على حسن النية والبعد عن التعصب المذهبي مادامت الوجهة واحدة خدمة العقيدة المشتركة.

وهي

فالتأثر إذا عملية طبيعية خاصة إذا صاحبها البحث عن الأصوب واعتبار ماعند الآخ ليس بالضرورة بالأمر المبعد، لأن الالمام بما عند الآخر أمر مطلوب لادراك الحق من الباطل،

والصواب من الخطا، وهو الخطوة الاولية الضرورية للم شتات هذه الأمة الممزقة.

302