الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

الذي يحدد بعض الجوانب من الطريق نحو بناء الشخصية المسلمة الملتزمة بتعاليم شرع

الله جل وعلا.

(15) أن بعض الذي جاء به الثميني قد يقال أن فيه تصادما مع ماجاء به الكتاب والسنة إذا نظرنا اليه من وجهة نظر المخالف، وقد وجدنا الثميني من المدرسة الاباضية التي هي من ينابيع القرآن والسنة تستقي، والى سلطانهما تحتكم، وللتخلص من هذه الرؤية، وللوصول الى الصواب، فانه يجب أن تنزع عن كثير من القضايا العقدية الدقيقة والفلسفية العميقة صفة الاقصاء والحرمة، وعن اخرى صفة القداسة التي نالتها حتى عدت كالتنزيل الحكيم، ومالتنزيل إلا نص يقتضي فهما بعقل مكلف مؤمن مجتهد، وماكثير من الثراث الموروث إلا اجتهاد واستنباط وفهم، وهو يحتمل وصفه بالصواب أو بالخطإ مهما كانت المدرسة التي خلفته سواء كانت ذات اتباع قليلين أم كثيرين وهذا الامر يقتضي وضع قواعد جديدة، ومناهج جديدة في الدراسات العقدية ترمي الى الحفاظ على ينابيع هذا الدين لتبقى صافية متميزة عما خلفه السلف، ويقتضي وضع قواعد يتسنى من خلالها التفريق بين النص الينبوع، والنص التراث، وبذلك نفسح المجال للعطاء في التطور الحضاري والتكيف وفق العصور ومستجداتها الى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

إن واقعنا اليوم ليدعو الى ذلك، ويتطلب الكثير من الجهد للوصول الى تحقيق قوله تعالى: لتكونوا شهداء على الناس" (الحج - 78)

وإن الذي يبدو تصادما في بعض القضايا بين الفرق الاسلامية لاختلاف وجهات النظر، وبالتالي تصادما مع الكتاب والسنة، فهو يبدو كذلك لأنه غمره الكثير من التعصب والجدل، وفقدان المنطقية والموضوعية.

إن الرغبة في الوصول الى الحقيقة الناصعة المجردة هو أمر عظيم وأول خطواته تقبل ماعند الآخر، ورؤيته كما يريد أن يراه، ثم من بعد ذلك تمحيصه على أن تكون الغاية: لا الانتصار عليه وانما الوصول الى مواطن الصواب ومواطن الخطا عنده. ولعل وجود دراسات كالتي اهتم بها المتكلمون حول المعرفة الانسانية

الخطوات المبشرة بالخير.

أولى

305