الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

(13) أن الشفاعة مثل الإمامة لم يتوسع فيها الثميني توسعه في نفي رؤية الباري، وفي كلامه عز وعلا، مع أن مبحث الشفاعة مما تتميز به مؤلفات الاباضية عن مؤلفات جمهرة علماء المسلمين، وهو مبحث اعتنى به الإباضية لما كانوا يرون فيه من الاهمية في حياة الفرد والمجتمع.

ولعل الثميني لم يتوسع فيه لكون كتابه مختصرا، ولأن ما أتى به كاف في الموضوع خاصة وأنه قد أتى بما يعاضده في موضوع نفوذ الوعيد الذي يؤكد فيه " أن علمه مفصل في الكتاب والسنة وكتب علماء الأمة"2

إن مسألة الشفاعة والخلود مسأله هامة وهي لاتقل أهمية عن مسألة نفي رؤية الباري و کلامه عزو جل فهاتان وان كانتا تتعلقان بتنزيهه سبحانه وتعالى من أن يكون له مثل، فان أهمية تلك أهمية اخلاقية إذ لها أثر لا ينكره عاقل في بناء الشخصية السوية المؤهلة لتحمل المسؤولية يوم الجزاء عن كل ماترتب عن اعمالها في دار الفناء.

فالقول بنفوذ الوعيد هو الأحوط، وهو المحقق للسلامة في الدارين، خاصة وأن المستند فيه هو القرآن والسنة، وبعد ذلك إن كان هناك عفو من الله وغفران على ما اكتسبت ايدي الناس فهو حقا العفو الغفور الرحيم الفعال لما يريد.

(14

أنه خلال من.

دراستنا هذه يتبين لنا أن مسائل مالايسع جهله ومسائل الولاية

والبراءة، وما يتعلق بهما مواضيع مازالت تحتاج الى العناية والدراسة الجادة، والى مزيد الضبط والتقنين، والتبلور والوضوح، إذ التداخل والاضطراب حسبما توصلنا اليه - واقع في ابحاثها، خاصة ماجاء به المغاربة سواء عند الثميني أو عند سابقيه وبدراسته مع ماجاء به المشارقة تتضافر الجهود وينال المقصود.

وهي مع مافيها من الجهود المخلصة فإن دراستها، تتطلب معالجة جديدة متأنية تتعرض لمختلف جوانبها بالتحليل والنقد على ضوء الدراسات الاسلامية المعاصرة، وعلى ضوء تطورات الامة الاسلامية في جوانبها النفيسة والاجتماعية والفكرية والسياسية.

وأول خطوة - هو أن يحقق ذلك التراث المتراكم تحقيقا علميا يجعل الدارسين من بعد قادرين على استخلاص نتائج في أبحاثهم حولها، فالأمة لاغنى لها عن هذا المنتوج الفكري

مخطوط المعالم، ص: 276.

304

2