الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

174

-

المقصد الثالث

في إعادة المعدوم لتوقف المعاد الجسمة

في اعادة المعدوم، فان المعاد الجسماني يتوقف عليها عند من يقول: بأعدام الاجسام، دون من يقول: بأن فناءها عبارة عن تفرق أجزاءها، واختلاط بعضها ببعض، كما تدل عليه، قصة ابراهيم عليه السلام، فى احياء الطير، والاعادة جائزة عندنا، عند الاشاعرة، والمعتزلة، لكن عندهم: أن الموجود اذا أعدم بنيت ذاته المخصوصة، وأمكن لذلك أن يعاد، وعندنا وعند الاشاعرة، ينقضى بالكلية مع امكان الاعادة، أن كنا نقول أن المعدوم شيء، خلافا لهم، وخلافا للفلاسفة، والمتناسين فى انكارهم المعاد الجسماني، ولفظ الكرامية وأبي الحسن البصري، ومحمود الخوارزمي، من المعتزلة، وأن هؤلاء وأن كانوا معترفين بالمعاد الجسماني، ينكرون اعادة المعدوم، ويقولون: اعادة الاجسام: هي جمع أجزائها المتفرقة لنا في جواز الاعادة، أن لا يمتنع وجود التأثير لذاته، والالم يوجد ابتداء، وكان من قبيل الممتنعات، لأن مقتضى ذات الشيء ولازمه يختلف بحسب الازمنة، واذا لم يمتنع لذاته كان ممكنا لذاته، فان قبل العود لكونه وجود اصلاحا بعد طريان المدم، اختص من الوجود المطلق، ولا يلزم من امكان الاعم امكان الاخص، ولا من امتناع الاخص امتناع الاعم، فجاز أن يمتنع وجوده بعد عدمه، اما لذاته، أو لازمه، ولا يمتنع وجوده مطلقا.

قانا: الوجود أمر واحد، فى حد ذاته، لا يختلف ابتداء، واعادة، بحسب ذاته، بل باضافته الى أمر خارج عن ماهيته، وهو: الزمان، وكذا الايجاد، واحد أيضا لا يختلف ابتداء واعادة، الا الاضافة، فاذا يتلازمان أى فى الوجودين المبدأ والمعاد، وكذا الايجاد

بحسب

ان امكانا وجوبا وامتناعا، لان الاشياء المتوافقة فى الماهية يجب اشتراكها

في هذه الأمور المستندة الى ذواتها، ولو جوزنا كون الشيء الواحد ممكنا في زمان كرمان الابتداء ممتنعا، في زمان آخر، كرمان الاعادة، معللا ذلك الكون، بأن الوجود فى الزمان الثاني أخص من الوجود مطلقا، ومغاير للوجود في الزمان الأول بحسب الاضافة، فلا يلزم من امتناع الوجود الثاني، ما امتناع هو أعم منه، وامتناع ذلك المغاير لجاز الانقلاب، من الامتناع الذاتى الى الوجود الذاتي، معللا بأن: الموجود في زمان أخص من الوجود المطلق، ومغاير للوجود في زمان آخر، فجاز أن يكون ذلك الاخص ممتنعا، والمطلق والمغاير واجبا الى التجويز الثاني،، اللازم للتجويز الأول، مخالفة البديهة العقل، وفيه اغتناء للحوادث عن المحدث، لجواز أن تكون ممتنعة لذواتها، في زمان كونها معدومة، وواجبة لذواتها في حال كونها موجودة، فلا حاجة بها الى صانع يحدثها، بل ذواتها كان في حدوثها، وفيه سد لباب اثبات الصانع بالاستدلال عليه من مصنوعاته، ويمكن في اثبات جواز الاعادة أن يقال: هي أهون من الابتداء، كما ورد في الكلام المجيد، وله المثل الاعلى عن ذلك، لان ذلك المعدوم استفاد بالوجود الاول، الذي كان قد اتصف به ملكة الاتصاف بالوجود، فتقيد الموجود أسرع، وأنت خبير بان تلك الاهونية انما هي بالقياس إلى القدرة الديثة، التي تتفاوت مقدوراتها مقيسة اليها، وأما القدرة القديمة فجميع متصوراتها عندها على السوية كما، لا بتصور هناك تفاوت بالأهونية فأهون هنا تقدم بمعنى هيني، والخصم يدعى الضرورة تارة، ويلتبيء الى الاستدلال

أخرى.

أما الضرورة فقالوا: تخلل العدم بين الشيء ونفسه محال بالضرورة،

265

264

342