الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

266

-

IWY -

IM -

اذ لا بد للتخلل من طرفين متغايرين، فيكون حينئذ الوجود بعد العدم غير الوجود قبله، حتى يتصور تخلل العدم بينهما، وهو على هذا فلا يكون المعاد هو المبدئ بعينه، لأن كلا منهما موجود مغاير لوجود صاحبه، فهما موجودان، متغايران، فلا يكون الموجود الأول بعينه معادا له بعد عدمه.

ثالث،

-

والجواب: أنه لا معنى لتخلل العدم ها هنا، سوى أنه كان موجودا زمانا، ثم زال عنه ذلك الوجود في زمان آخر، ثم اتصف به في زمان ومن هنا تبين لك أن التخلل بحسب الحقيقة، انما هو لزمان العدم بين زماني الوجود، الى الواحد واذا اعتبر نسبة هذا انتخلل الى العدم، مجازا كفاه اعتبار التغاير في الوجود الواجب، بحسب زمانه، على أن دعوى الضرورة في حكم خالفه جمهور العقلاء، غير

مسموعة

وأما الاستدلال فهو من وجوه الاول: انما يكون المعاد معادا بعينه اذا أعيد بجميع عوارضه، ومنها الوقت الذي كان فيه مبتدأ، ويلزم أن يعاد في وقته الأول، فهو متبعا، فيكون حينئذ مبتدأ، من

حيث أنه معاد.

والجواب: أنه انما اللازم في اعادة الشيء بعينه، اعادة عوارضه المشخصة، والوقت ليس منها ضرورة، أن بدأ الموجود في هذه الساعة هو يعينه الموجود قبلها، بحسب نفسه الأمر الخارجي، أي بحسب نفس الامر المعتبر في وجوده في الخارج، لا تفاوت ولا تغاير في ذلك، فلو كان الوقت من المشخصات المتغيرة في وجوده خارجا، لكان

مع

هو كل وقت شخص آخر، وهو باطل قطعا، وما يقال: انما نعلم بالضرورة، أن الموجود مع قيد كونه في هذا الزمان غير موجود، قيد كونه قبل هذا الزمان، فأمر وهمى والتغاير الذي يحكم به في هذه الصورة انما هو بحسب الذهن، والاعتبار دون الخارج.

ويحكى، أنه وقع هذا البحث لابن سينا مع أحد تلامذته، وكان

1.

التلميذ مصرا على التغاير بحسب الخارج، بناء على أن الوقت من العوارض المشخصة، فقال ابن سينا له: ان كان الأمر على ما ترعم، فلا يلزمنى الجواب لاني غير من كان يباحثك، وأنت أيضا غير من كان يباحثنى، فبهت التلميذ ورجع إلى الحق، واعترف بعدم التغاير في الواقع، وبأن الوقت ليس من المشخصات، ولئن سلمنا جدلا أن الوقت داخل في العوارض المشخصة، وأن المعدوم معاد بوقته الأول، فلم قلتم أن الواقع في وقته الأول مطلقا، مبتدأ حتى يلزم كونه مبتدأ، ومعادا مما

وأنما يكون كذلك، أن لي يمكن وقته أيضا معاذا معه.

وبعبارة أخرى الواقع فى وقته الأول، انما يكون مبتدا اذا لم يكن مسبوقا بحدوث آخر، أما اذا كان مسبوقا به، ويكون معادا لابتداء، الثاني: لو أمكنه الاعادة، فرضنا اعادته بعينه، والله قادر على ايجاد مثله مستأنف ذلك المعاد، وحينئذ لا يتميز المعاد بلا شبهة، فلنفرضه أيضا موجودا، مع المستأنف، ويلزم لأثنينية بدون الامتياز بين، ذانك الاثنين، وهو من

ضروري البطلان

والجواب: منع عدم التمايز بين المعاد والمستأنف المذكورين، بل يتميزان بالهوية، أعنى بالعوارض المشخصة الاتحاد في الماهية، مبع كما يتمايز مبتدأ عن مبتدأ مع التماثل في الحقيقة، وكل اثنين متماثلين يتمايزان (م 12 – معالم الدين جـ 2)

13

343