الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٩٨

الفصل الثاني: كتاب الثميني: (معالم الدين)

قبيل تأليفه

إننا اعتمدنا في دراسة آراء الثميني الكلامية كتابه (معالم الدين) لأنه أهم كتاب له في العقيدة الإسلامية وعلم الكلام، أو لأنه كما يقول عنه البعض كتاب في الفلسفة وأصول الدين، ولقد اشتهر بذلك، وليس هناك كبير فرق نظرا للتداخل الحاصل بين هذه المصطلحات، و إن كان مصطلح الفلسفة منها أشمل لغير مباحث الكتاب.

ويظهر أن الثميني قد اطمأن إلى هذا الكتاب ورضي به وذلك فيما يبدو - لسببين: (1) للمكانة التي يراها لعلم الكلام، ولأهميته بين العلوم الإسلامية.

(2) وللجهد الذي بذله فيه فأتمه على وفق ما أراد أن يكون. ولا بأس أن نشير هنا إلى أن كتاب (معالم الدين للثميني - فيما يبدو – بعيد كل البعد عن كتاب (معالم الدين لأحمد حميد الدين الكرماني الإسماعيلي المولود قبل سنة 331 هـ - المتوفى بعد سنة 408 هـ، ويبدو أن لا علاقة له به وأن التسمية قد أتفقت من قبيل الصدقة

1

وتوارد المعاني. هذا، وقبل أن نتحدث عن مضمون الكتاب مفصلا، فإنه يجمل بنا أن نتحدث عنه إجمالا شكلا ومضمونا لنأخذ فكرة عنه بعد أن أتممنا الحديث عن صاحبه.

ولهذا فإنه يجدر بنا أن نشير في هذا المقام إلى أن الثميني قبل كتابته (المعالم) كان قد ألم بكثير من المصنفات في العقيدة الإسلامية خاصة بعد أن تبلورت وتباينت مدارسها من حيث اعتمادها العقل أو النقل في منهجها …

إن الثميني من المدرسة الإباضية والمدرسة الإباضية من المدارس الإسلامية المعتمدة على الكتاب والسنة في معالجتها القضايا العقدية جاعلة للعقل مكانته وحدوده، وللنص قداسته وحرمته، فتنوعت مؤلفاتها مشرقا ومغربا.

وجاء الثميني في القرن الثاني عشر للهجرة فاطلع على مؤلفات مذهبه وغير مذهبه، وأعطى نفسا جديدا وطابعا متميزا لمؤلفات العقيدة الإسلامية لما أوتي من سعة الإطلاع، ولما استفاده خاصة من آخر ما أنتجته المدرسة الإباضية والمدرسة الأشعرية في الموضوع.

أحمد حميد الدين الكرماني (راحة العقل)، تحقيق: مصطفى غالب، ص: 41، 53، 109.

97