منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٠٢-92 -
المبحث الثالث
أسباب النزول
يعرفه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور بقوله: أسباب نزول القرآن هي حوادث يروى أن آيات القرآن نزلت لأجلها، كبيان الحكمها، أو لحكايتها، أو إنكارها، أو نحو
ذلك " (1)
وكما أن المكي والمدني والناسخ والمنسوخ علوم مهمة لمعرفة كتاب الله، فإن أسباب النزول لا تقل أهميتها عن ذلك، يقول أبو الفتح القشيري: بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز (2) وقال ابن تيميه" معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب (3)
أما طريق معرفة سبب النزول فهو النقل الصحيح عن الصحابة رضوان الله عليهم، فهم وحدهم الذين عايشوا نزول القرآن وشاهدوا الأحداث التي لأجلها نزلت بعض الآيات، قال الواحدي: "لا يحل القول في اسباب نزول الكتاب إلا بالرواية، والسماع ممن شاهدوا التنزيل، ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها (1)
وإذا تتبعنا منهجية الشيخ - رحمه الله - في تفسيره الهميان نجده إما أن
- يذكر السبب من مصدره من الصحاح مع سنده ومن الأمثلة على ذلك: أ- ما ذكره من سبب نزول قوله تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم) [البقرة/ 143]. يقول قال البخاري ومسلم عن البراء: أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان أول ما قدم المدينة نزل على اجداده، أو قال أخواله من الأنصار، وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأن أول صلاة صلاها إلى الكعبة بعد بيت المقدس صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد و هم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - قبل الكعبة فداروا كما هم قبل، وكانت اليهود قد أعجبهم، أنه كان يصلي صلى الله عليه وسلم- قبل بيت المقدس، وهي قبلة اهل الكتاب فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك، قال البراء:
(1) ابن عاشور، محمد الطاهر التحرير والتنوير، الدار التونسية للنسر، تونس، 1984 (46/ 1).
(2) الزركشي، البرهان (117/ 1)
(3) ابن تيميه مقدمة اصول التفسير، ص 47.
(4) السيوطي، الاتقان (31/ 1).