منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

112 -

تمهيد

الفصل الرابع

منهجه في العقيدة

إن ما تمتاز به الأمة الإسلامية وحدة المصدر وثبات الأصول التي لا يختلف عليها اثنان، ولكن شاء الله تعالى، أن تختلف هذه الأمة فيما عدا ذلك من الفرعيات، لاختلاف العقول بين بني آدم وتباين فهومهم في الاستنباط، وفهم الدليل.

وهذا الخلاف أمر طبعي، وظاهرة صحية، لأن الله الذي ركب هذه العقول، أمر باستعمالها في التفكر والتدبر فيما أنزل على الانسان من آيات وحث على ذلك في أكثر من نص صريح، قال تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) [النحل/44].

أما أن يتحول هذا الاختلاف الذي هو في الأصل نعمة، إلى نقمة، وخصومة وعداء بين بني الأمة الواحدة، فهذا الذي نهى الله عنه، في قوله: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) [الانفال/ 46]

أمة الاسلام الصالح والطالح، فإن سعى البر التقي، في وحدة هذه الأمة، ولم وفي شملها ساء ذلك الفاجر الشقي، فما فتئ يذكي نار العداوة والفرقة بين الأخ وأخيه، حتى استخفه الشيطان فأغراه بأنه وحده المحق، وغيره على باطل، فدعا إلى باطله حتى وجد

من الهمج الرعاع من يشايعه على ذلك، فالله وحده المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل. إن من أوجب واجبات هذه الأمة، أن تعود إلى كتاب ربها وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وتتأسى بأصحابه المهديين -رضي الله عنهم الذين عرفوا أدب الخلاف فكان لهم نعمة وأن تنبذ هذا الخلاف الذي يؤدي إلى العداوة والبغضاء، وأن لا تجعل بينها

مكانا لأي دعي.

i

وعودا على بدء، فإن من الفرعيات التي كان فيها خلاف بين المسلمين:

1 - مسألة الصفات.

2 - مسألة القرآن، هل هو مخلوق أم غير مخلوق؟

3 - مسألة رؤية الله تعالى في الآخرة.