منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٧-179 -
- الاستواء:
ونختم هذه النصوص بآيات الاستواء، وقد ورد معدي (بإلى) في بعض الآيات ومعدى (بعلى) في بعضها الآخر ففي سورة البقرة قال تعالى: (هو) الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن) [البقرة/29].
(إن ربكم الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على
العرش) [الاعراف/54]. في سورة طه: الرحمن على العرش استوى) [طه/ه]. يقول في تفسير الآية الأولى ومعنى استوائه الى السماء قصده إليها، وتوجيه الإرادة إليها بأن يخلقها. يقال استوى زيد إلى كذا كالسهم المرسل إذا قصده من غير أن يميل إلى غيره. فكذا خلق ما في الأرض وخلق بعده السموات بلا خلق شيء بين
1
خلقهن .. عن ابن عباس استوى إلى السماء، ارتفع إليها وفي رواية صعد، والمراد ارتفاع أمره، أو صعد أمره، أو ارتفع إليها وصعد بقصد وإرادة. قال الطبري: علا أمره وقدرته وسلطانه، وقال ابن كيسان قصد إلى السماء أي بخلقه واختراعه، وذلك لأنه تعالى متزة عن الانتقال والحلول. (1)
ويقول في آية الاعراف واستوى بمعنى استولى بالملك والغلبة والقوة والتصرف فيه كيف شاء، والعرش جسم عظيم وذلك مذهبنا ومذهب المعتزلة وأبي المعالي وغيره من حذاق المتكلمين … ولا يقال استولى زيد على كذا إذا لم يكن له، ثم كان أو كان له مضاد له فيه ثم غلبه عليه، والله سبحانه مالك للعرش من أول أمره .. لأنا نقول معنى إستيلائه على العرش قدرته على خلقه قبل أن يخلقه، وملكه له بعد خلقه … ثم أخذ يرد على المشبهة (2).
وقال عند تفسير آية طه: والاستواء على العرش كما مرت الاشارة إليه كناية الملك والقهر كناية مشهورة، يقال: استوى فلان على عرشه أي سريره أي ملك وقهر، وإن لم يكن له سرير. (3)
عن
عبارة الطبري (علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال) انظر جامع البيان (192/ 1).
الهميان 406/ 1.
هو إمام الحرمين أبو المعالي الجويني
المصدر نفسه 104/ 2/6 - 108.
الهميان (11/ 2/10 - 12).
(3)
33
(2)
(1)
•