منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٨-17.-
واعلم أولا أيها القاريء الكريم أن تفسير الإستواء بالإستقرار هو عقيدة وثنية يهودية نصرانية، ولم يقل به أحد من المسلمين الا الحشوية المجسمة (1)، وإذا عرفت هذا فاعلم أن للمسلمين في تأويله طريقين:
الأولى: طريقة التفويض، وهي التأويل الإجمالي بأن تصرف هذه الآية وأمثالها عن ظاهرها مع إعتقاد نفي الجهة والمماسة لله تعالى والسكوت عن تأويلها التفصيلي فقد روى البيهقي في الاسماء والصفات بسنده عن يحيى بن يحيى قال: كنا جلوسا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال: يا أبا عبدالله الرحمن على العرش استوى، فكيف استوى؟ قال فاطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول، والايمان به واجب والسؤال عنه، بدعة، وما أراك الا مبتدعا، فأمر
به فاخرج (2)
في
ولا يظنن أحد أن مقصودهم بذلك حمل اللفظ على ظاهرة من الاستقرار والجلوس على العرش، كما تقول المجسمة -حاشاهم وتعالى الله عما يقول المجسمة علوا كبيرا، فإنهم كانوا يدركون أن الظاهر غير مراد وما سكتوا إلا خشية أن يتوسع العامة والغوغاء التأويل فيضلوا بغير علم، قال صاحب المنار لم يشتبه أحد من الصحابة في معنى استواء الرب تعالى على العرش على علمهم بتنزهه سبحانه عن صفات البشر وغيرهم من الخلق، إذ كانوا يفهمون أن استواءه تعالى على عرشه عبارة عن استقامة أمر ملك السموات والأرض له وانفراده هو بتدبيره وأن الإيمان بذلك لا يتوقف على معرفة كنه ذلك التدبير، وصفته وكيف يكون بل لا يتوقف على وجود عرش (3).
الطريقة الثانية: طريقة التأويل، وقد أخذ بها كثير من السلف والخلف بعد ظهور بدعة المجسمة، وقد مر بنا قبل قليل تأويل الإمام الطبري لقوله تعالى (ثم استوى إلى السماء) [البقرة/ 29]. قال: علا عليها غلو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال وقال الراغب اذا عدى (استوى) (بعلي) اقتضى معنى الاستيلاء كقوله (الرحمن على العرش استوى) [طه/ه] … واذا عدى (بإلى) اقتضى معنى الانتهاء إليه إما بالذات أو بالتدبير، وعلى الثاني قوله (ثم استوى إلى السماء وهي دخان [فصلت/ 11]
وقال إمام الحرمين ذكر" أهل التأويل في قوله تعالى (الرحمن على العرش
،
،
استوى وجوها فذهب بعضهم إلى أن المراد بالاستواء الاقتدار والقهر والغلبة وذلك
انظر تعليق الكوثري على الاسماء والصفات ص 405
البيهقي، الاسماء والصفات، ص المنار، 451/ 8
0408
(1)
(T)
(T)