منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٥٢-12 E-
الاشتقاق:
هو اقتطاع فرع من أصل، يدور في تصاريفه حروف ذلك الأصل، وهو من أهم خصائص العربية، يدل على حيوتها، وثرائها، وقدرتها على التطور والتجديد. قال أبو حيان في المبدع: الاشتقاق:
أكبر: وهو عقد تقاليب الكلمة على معنى واحد، وذهب إليه ابن جني.
وأصغر: وهو إنشاء فرع عن أصل يدل عليه. (1)
وقد ورد الإشتقاق بنوعيه في تفسير الشيخ.
فمن الإشتقاق الأكبر، ما جاء عند تفسير قوله تعالى: (فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم) [البقرة /17]، فذكر أن مادة (ح) و (ل) تدل على الدوران والتغير، والإنقلاب، والظهور، سواء كانت على هذا الترتيب (حول)، أم لا، فسمي ما يقرب من المستوقد حولا لاستدارته به وسمي العام حولا لأنه يدور، وحال الشيء، واستحال تغير، وحال عن العهد؛ انقلب، وتحول إلى مكان، ولاحه السفر غيره، ولاح النجم ظهر، ووحل بالكسر؛ وقع في الوحل وهو الطين، كما أن مادة كمل للقوة، ككمل، وكلم، وملك، ومكل،
ولكم (2).
أما الإشتقاق الأصغر، كاشتقاق اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، وصيغ المبالغة، واسم المرة، واسم الهيئة، واسمي الزمان والمكان، فقد ورد في كتاب
الشيخ بكثره.
فمثال اسم الفاعل (مرتاب) في قوله تعالى (كذلك) يضل الله من هو مسرف مرتاب) [غافر / 34] يقول: هو اسم فاعل أصله مرتيب، بكر الياء تحركت بعد فتح فقلبت ألفا بعد زوال حركتها. (3)
ومن اشتقاق اسم المفعول، عند تفسير قوله تعالى: فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس) [يونس / 24] يقول حصيدا أي، محصودة، وذكر، لأن فعيلا بمعنى مفعول يذكر أيضا إذا وصف به المؤنث، وكانت قرينة دالة على المؤنث. (4)
أبو حيان، المبدع في التصريف.
الهميان (293/ 1) وانظر للمزيد (229/ 1) مادة "فلح"، 273/ 2/9 مادة "دلك"
الهميان (159/ 13) وانظر (266/ 2/8). المصدر نفسه (47/ 1/8) وانظر 297/ 15.
(1)
(2)
(3)
(4)