منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٨

-1 -

بواسطة قوافل الحجاج، وقد يكلف من يستنسخ له هذه الكتب عند تعذر شرائها، فتكونت له بذلك مكتبة زاخرة في أقاصي الصحراء (1).

حياته العملية والعلمية:

أظهر الشيخ نبوغا علميا حتى أصبح أكبر عالم في ميزاب وهو لم يجاوز الثلاثين، فعاش حياته إما في المسجد واعظا ومرشدا، وإما في بيته مطالعا أو مؤلفا. وإما في معهده معلما ومربيا كان رحمه الله أمرا بالمعروف، وناهيا عن المنكر، ولا يخشى في الله لومة لائم، شديد الوطأة على من انتهك حرمات الله شديد الكره للاستعمار، يعمل ما في وسعه لزواله حريصا على وحدة أمته وعزتها.

قال عنه العلامة أبو اسحاق ابراهيم اطفيش - رحمه الله

:-

قتل أيام حياته في حماية الدين بالنصح والإرشاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي خدمة العلم بكل ما أوتي من قوة، … يعز عليه أن يهضم شعب إسلامي ويسلب حريته، أو يناله أدنى ضيم، كثير الدعاء بالنصر للأمة الاسلامية، على من يناويها، شديد الرغبة في وجود الجامعة الاسلامية يرى من الواجب أن يكون الاسلام في عز وأهله في منعة، ويرى أن كل ما يلم بشعب اسلامي كائنا من كان من الرهق فهو نكبة أصابت الأمة لما في ذلك الشعب من التوحيد والانتساب الى الدين الاسلامي .. لا يهاب جبارا، ولا يعظم لديه خطر، وكم انتابته من نوائب الدهر ومكائد أعداء انفسهم، ولم تضعف نفسه أمامها، وكم لعبت حوله من الأيدي الأثيمة دسائس فإن من يطالع كتبه إلى الملوك والأمراء والولاة يدرك على نفسه وثقته بالباريء جل شأنه يرى خدمة الإسلام عموما وخدمة المذهب خصوصا من أكبر الواجبات التي تحملها، قوي الإرادة حصيف الرأي، تتراءى له بالمعيته عواقب الأمور، وتنكشف له حقيقتها من وراء ستارها الكثيف وأحيانا كأنها على كتب منه عظيم الاجتهاد لم يفتر في الأوقات التي تهجع فيها النفوس لأخذ الراحة ولا شغلته الدنيا وزخارفها

(T)"

نجح الشيخ في تغيير كثير من البدع والخرافات السائدة، ودعا إلى التمسك بالكتاب والسنة، وما كان عليه السلف الصالح، على رغم ما لقيه من عنت الجهلة والأميين ومحاربتهم له، حتى بلغ بهم الأمر أن نفوه من بلدته إلى بلد آخرى عاش فيها سبع سنين، يمارس الدعوة إلى الله ثم رجع إلى بني يسجن ليواصل إصلاحه ودعوته.

بوتردين، الشيخ اطفيش ومذهبه في التفسير، ص 300 نقلا عن ديوز، نهضة الجزائر، 380/ 1

ابو اسحاق ابراهيم، اطفيش مقدمة الذهب الخالص، للقطب، ص، ب، ج، ز

(1)

(T)