منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

-216 -

الجنة قيل، وسم أنيابها من مكث إبليس في فيها، ومسخها الله -عزل وجل لذلك ورد

قوائمها في بطنها … وذكر الشيخ قولا آخر مفاده أن أبليس حسد آدم لما سمع بدخوله الجنة فاحتال في إخراجه، فوقف على باب الجنة ثلاثمائة سنة حتى اشتهر بالعبادة وعرفوه بها، وهو في كل ذلك ينتظر خروج خارج من الجنة، فبينما هو كذلك إذ خرج الطاووس، فلما رأه ابليس قال: أيها الخلق الكريم على الله من أنت؟ وما أسمك؟ فما رأيت من خلق الله تعالى أحسن منك. قال أنا طائر من طيور الجنة أسمي طاووس، فقال له أبليس: أنا من الملائكة الكروبيين، وجعل يبكي، فقال له الطاووس: ما يبكيك؟ قال: إنما بكيت على ما يفوتك من حسنك وجمالك، قال له الطاووس: أيفوتني ما أنا فيه؟ قال: نعم، فإنك تفنى وتبيد، وكل الخلائق يبيدون إلا من تناول من شجرة الخلد ثم إن إبليس أقنع الطاووس بأن يدخله الجنة حتى يدله على شجرة الخلد، فاعتذر الطاووس لمكان رضوان فإنه لا يدخل أحد الجنة إلا بإذنه، ولكنه دله على الحية (1) فانظر كيف سكت الشيخ رحمه الله- عن مثل هذا الخبر الذي لا يشك عاقل أنه مكذوب.

قال الإمام الفخر الرازي معقبا على هذه القصة: "وأعلم أن هذا وأمثاله مما يجب أن لا يلتفت إليه، لأن أبليس لو قدر على الدخول في فم الحية فلم لم يقدر على أن يجعل نفسه حية، ثم يدخل الجنة، ولأنه لما فعل ذلك بالحية فلم عوقبت الحية مع أنها ليست بعاقلة ولا مكلفة (2)

وقال ابن كثير يرجع" حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات والله أعلم بصحتها " (3) ومما قاله السيد رشيد رضا في تعليق على القصة عند تفسيره قوله تعالي (فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سؤآتهما) [الأعراف/ 20] النصارى منهم بأن أبليس دخل في الحية وتوسل بها إلى إغواء

قال "وقد صرح

حواء، ونقل عنهم المسلمون ما نقلوا في ذلك، ونحن لا نعتقد بما يخالف ما في القرآن

048/ 1

وصحيح

ما في

السنة

من

ذلك.

الهميان (463/ 1 - 465) وانظر القصة في التيسير مختصرة 1

الروازي، مفاتيح الغيب (15/ 3).

ابن كثير، تفسير (198/ 2).

(1)

(T) (r)