منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥-217 -
إذا علمت هذا فلا يغرنك شيء مما روى في التفسير المأثور في تفصيل هذه القصة فأكثره لا يصح، وهو أيضا مأخوذ من تلك الإسرائيليات المأخوذة عن زنادقة اليهود الذين دخلوا في الإسلام للكيد له، وكذا الذين لم يدخلوا فيه. (1)
وكفى بما قاله هؤلاء الأعلام لرد مثل هذه الأكاذيب والترهات وإنه ليؤسفنا حقا أن نرى مثل الإمام القطب رحمه الله- وهو من هو في النقد والتحري والتحقيق، يسود بها صفحات کتابه دون أن يتعقبها بشيء.
وعجيب من مثله - رحمه الله، أن تجد بعض النظريات المختلفة المأفوكة، طريقا إلى فكره وقلمه، دون أن يلفظها بحر، علمه، ويرفضها عميق نظره.
فعند تفسير قوله تعالى له) ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت
الثرى) [طه/6]
ينقل الشيخ رحمه الله النظرية القائلة إن الأرضين على ظهر ثور، والثور على بحر، ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش، والبحر على صخرة خضراء، اخضرت السماء بها، وهي المذكورة في سورة لقمان، والصخرة على الثرى، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله، ويوم القيامة يسيل البحر في جوف الثور " (2)
ولا يكفي أن ينقلها الشيخ بصيغة التمريض (قيل)، بل كان الأولى أن يضرب عن مثلها صفحا، فهذه وأمثالها لا تساوي قيمة الحبر الذي تكتب به.
ومما يجعلني أشد عجبا ودهشة أن يقر الشيخ -رحمه الله - تلك القصة المفتراه والتي دسها أعداء الله ورسله بين المسلمين، موجهين بذلك ضربة مسمومة إلى صميم هذا الدين والعجب كيف ساخت هذه الفرية على كثير من المفسرين فتناقلوها في تفاسيرهم دون نقد او تعقيب.
هذه الفرية القائلة أن الرسول صلي الله عليه وسلم حين رأى زينب فأعجبته. فقد أورد الشيخ رحمه الله عند تفسير قوله تعالى (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك، واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه
[الاحزاب/37]
رشيد رضا، تفسير المنار (356/ 8).
الهميان (12/ 2/10)، ورد الشيخ هذ المقولة في التيسير ونسبها لليهود، انظر التيسير 415/ 12.
(1)
(T)