منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ٤٠-32 -
الزجاج ابو اسحاق ابراهيم السري الزجاج ت 312 هـ وكتابه معاني القرآن وإعرابه مطبوع.
ويتصرف الشيخ في نقله عن الزجاج، كما هو الغالب فعند تفسير قوله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه [آل عمران /106] ينقل عن الزجاج قوله، وقال الزجاج: ابيضاضها واسودادها كناية عن فرح المؤمن وسروره وظهور بهجته وحزن الكافر وكآبته وغمه.
وإذا رجعت إلى الزجاج وجدت عبارته كما يلي: وابيضاضها اشراقها واسفارها، قال الله عز وجل وجوه يومئذ مسفره … ) [عبس / 38] اسفرت واستبشرت لما تصير غليه من ثواب الله ورحمته وتسود وجوه اسودادها لما تصير إليه من العذاب قال الله تعالى ووجوه يومئذ عليها غيره) [عبس / 40] (1).
هذا وقد يتعقبه أحيانا، كما في تفسير قوله تعالى وليقترفوا ما هم مقترفون [الانعام/ 113] يقول: وفسر الزجاج الاقتراف بالكذب، وهو تفسير بالمعنى المراد في الآية، وإلا فليس الاقتراف في اللغة الكذب، بل الإكتساب، كما قال الله تعالى (ومن يقترف حسنه) ومع كونه تفسيرا بالمعنى يضعف من وجه آخر ايضا وهو ليس المراد اقتراف السنتهم، بل المراد كسب السيئات بالقلب، أو باللسان، أو بالجوارح.
ومن الإنصاف أن أقول: أن الزجاج لم يفسر الإقتراف بالكذب فحسب، بل جعله قولا ثانيا بعد القول الأول الذي ذهب إليه الإمام القطب رحمه الله- والمفسرون ثم قال: ويجوز "وليقترفوا" أي ليختلفوا، وليكذبوا والإمام القطب نفسه أجاز تفسيره بالمعنى فهناك فرق بين أن يذكر المفسر قولا واحدا وبين أن يذكره قولا جائزا.
(1)
الهميان (206/ 4 وانظر الزجاج ابراهيم بن السرى "معاني القرآن" الطبعة الأولى عالم الكتب، بيروت، 1408 هـ / 1988 م،
ج 1، ص 453.