منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ٦٨-7.-
تمهيد
الفصل الثاني
منهج الشيخ في التفسير بالمأثور
اصطلح العلماء على أن التفسير بالمأثور: هو ما جاء في القرآن نفسه من البيان والتفصيل لبعض آياته وما نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم- وما نقل عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين من كل ما هو بيان وتوضيح لمراد الله تعالى من نصوص كتابه الكريم (1).
ويري استاذنا الدكتور فضل عباس ان التفسير بالمأثور: هو ما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ما في حكمه، وهو الصحيح في نظري، ذلك أن التفسير هو رأي لقائله ولو كان صحابيا ما لم يرفعه إلى النبي عليه السلام أو كان مما لا مجال للرأي فيه كأسباب النزول، فحكمه حكم المرفوع
وإن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة، فإنها شارحة للقرآن، وموضحة له، قال تعالى (وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون) [النحل/ 44].
ويقول الرسول عليه السلام: "ألا" إني أوتيت الكتاب ومثله معه". وإذا لم تجد التفسير في القرآن، ولا في السنة، رجعت في ذلك إلى أقوال الصحابة، فانهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، وما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالائمة الأربعة الخلفاء الراشدين والائمة المهديين،
و عبدالله بن مسعود، وابن عباس وغيرهم (2).
فإن لم تجد رجعت إلى تفسير التابعين، كمجاهد وجابر بن زيد، وسعيد بن جبير وغيرهم ممن ورثوا علم الصحابة واخذوا عنهم، حتى قال سفيان الثوري إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
- رحمه الله - يعنى بالتفسير بالمأثور عناية فائقة، ويقدمه على والشيخ اطفيش - رحمه الله التفسير بالرأي إذا صح عنده، وذلك واضح لمن تتبع تفسيره، وسنتحدث في هذا الفصل
(1)
(2)
الذهبي، محمد حسين، التفسير والمفسرون الطبعة الثانية، دار احياء التراث العربي، بيروت، 76/ 1396 م (152/ 1). عبد الحليم، مقدمة في أصول التفسير، ط/1، دار القرآن الكريم بيروت 1391 هـ / 1971 م ص 93 - 95
ابن تيميه
أحمد
بن
بتصرف.