منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ٩

-1 -

المقدمة

الحمد لله الذي أنزل كتابه غير ذي عوج قيما، وأرسل رسوله بالحق هاديا وللوحدة داعيا، وللجهل والعصبية، ماحيا، فجمع به الأمة بعد شتات وألف به القلوب بعد تنافر، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.

أما

بعد، فإن العلوم وإن اختلفت وتعددت فكلها مهمة، لكن أعلاها قدرا، وأغلاها مهرا، وأدقها فكرا، علوم الشريعة، إذ هي سبب النجاة في الآخرة، وعلم التفسير منها بمنزلة الإنسان من العين، فهو شمس ضحاها، وبدر دجاها، ذلك لأن موضوعه كتاب الله الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد).

والتفاسير كثيرة مختلفة المراتب متنوعة الاتجاهات والمشارب، وقلما تخلو من صبغة مذهبية عقيدة، وفقها، إلا إن أقربها إلى الحق وأولاها بالقبول، ما كان يعضده دليل من نقل أو عقل.

وقد عرف عن أصحابنا الإباضية -رحمهم الله - أنهم يقفون الدليل، وعليه يعتمدون متى صح لديهم، يقبلون الحق متى لاح لهم ولو من مبغض، ويردون الباطل ولو جاء به محب، لا أقول هذا تعصبا فأنا أبرأ إلى الله منه، ولكن كتبهم ناطقة بذلك ومواقفهم دالة عليه، والشيخ أطفيش إمام من أئمتهم، أثرى المذهب بتصانيفه الجليلة، منها ما كان بعد اكتمال ونضج، ومنها ما ألفه في صغر السن، وفورة الشباب، ومن هذه تفسيره المسمى هميان" الزاد إلى دار المعاد".

أسباب اختيار الموضوع

وقد وقع اختياري على هذا التفسير لأسباب أجملها فيما يلي:

أولا: يعد هذا التفسير أول تفاسير الشيخ -رحمه الله وأطولها، ولم يحظ بعناية الباحثين كما حظى تفسيره الآخر، تيسير التفسير، ربما لطوله وتوسعه في كثير من المباحث التي تتعلق بتفسير الآيات.

ثانيا: نظرا لما حواه هذا التفسير من قصص اسرائيلية كثيرة، وأحاديث ضعيفة أو موضوعة، أعرض عنه القراء وطلاب العلم، مع ما فيه من فوائد جمة، ونكات مفيدة، ولهذا كله أردت أن أكشف النقاب عن هذا السفر الجليل.

T

T

T

T

T