دراسة وتحقيق كتاب الدليل لأهل العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١275
ومن وراء هذا ان اظهروا افتقار البارى سبحانه الى هذه
المعاني التي ذكروها من العلم والقدرة، والارادة، وقالوا: بالعلم علم ولولا علمه لم يكن عالما، ولولا قدرته لم يكن قادرا، ولولا ارادته لم يكن مريدا، واظهروا افتقاره الى هذه المعاني – تعالى الله ـ وسلبوها عن ذاته وجعلوها محتاجة الى الغير. ولما نظروا الى العلم
لا يوصف بالقدرة ولا بالارادة ولا بالحياة والقدرة كذلك لا توصف بالعلـ والارادة - تكمكموا ورجعوا الى الذات وقالوا: لابد لها من المعاني
المذكورة من الحماة والقدرة والعلم والارادة، ولا بد لهذه المعاني من ذات تقوم بها هذه المعاني بمجموعها وجموعها. هو الاله فضاهوا بقولهم قول الذين كفروا من قبل (1) قاتلهم الله أنى يؤفكون (2) هو قول اهل الهيولي (3) والصورة (4) وجاوزوهم الى التنوية (5) ثم الى اصحاب
1) غ: سقط " قبل وكتب مصححا فوق السطر
2 التربة: 30
(3) الهيولي: لفظ يوناني بمعنى الاصل والمادة وفي الاصطلاح: جوهر في الجـ قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال محل للصورتين الجسمية والنوعية. الجرجاني: التعريفات: 113
4 الصورة: ما به يحصل الشيء بالفعل وتنقسم الى قسمين الصورة الجسمية وهي جوهر متصل بسيط لا وجود لمحله بدوننه قابل للابعاد الثلاثة المدركة من الجسم في بادى النظر الصورة النوعية جوهر بسيط لا يتم وجوده بالفعل دون وجود محل فيه الجرجاني نم 5) م: التقوية
59