دراسة وتحقيق كتاب الدليل لأهل العقول
الجزء ١ · صفحة ٧١ما
59
59
حلة الى غرب الودان
رزق الوارجلاني الدقة في الملاحناة والميل الى الاستطلاع و روح المقارنة، والى
جانب ذلك كان شغوفا بالاسفار، اذ يخبرنا انه قام برحلة مشيرة وعجيب الى السودان أواسط افريقيا السوداء فبلغ مجاهلها حتى انه اقترب من خط الاستواء كما يذكر ذلك من نفسه في كتابه " الدليل والبرهان * فانه قال: وقد وصلت أنا بنفسي الى قريب من خط الاستواء وليس بيني وبينه الا مسيرة شهر، وكاد يستوي الليل والنهار فيه ابدا انها وصلنا الى قريب منه، وأطول يوم السنة انما يفضل أقصر يوم منه بمسحة واحدة. فالنهار الطويل ثلاثة عشر ساعة والنهار القصير احدى عشر ساعة ولياليها كذلك (1).
وقال من سكان تلك الناحية (2) بانهم يخافون البيضان من الناس ويحسبونهم ملائكة نزلت من السماء، يهزم الابيش الواحد من الناس عشرة آلاف منهم، وليس عندهم الا عبادة
الاصنام.
(1
1) - الوارجلاني: الدليل والبرهان ج 216/ 3، وتجدر الملاحظة الى كون خط الاستواء كان معروف عند الجغرافيين المسلمين قبل الوارجلاني، فالسعودي (ق 4) قد ذكره بقوله: ومما يصب الى هذا البحر من الانهار المشهورة النيل ومبداء من عين تخرج من جبل القمر وراه خط الاستواء بسبع درج ونصف 000 ومن خط الاستواء الى مدينة الاستكدرية ثلاثون درج التنبيه والاشراف ص 8.
2 - الوارجلاني: نفس المصدر والصفحة.