دراسة وتحقيق كتاب الدليل لأهل العقول
الجزء ١ · صفحة ٧٢60
60
ورغم أهمية هذه الرحلة لما حملته لنا من اشارات طمية من خط الاسواء
ومن اعتدال الليل والنهار، فان الصادر الاباضية القديمة أسقطت هذه الرحل
من حياة الوارجلاني) ولم تذكرها كما تغافل عنها الباحثون المستشرقون ولـ
شيروا اليها؟
أما الباحثون المسلمون فقد اعتبروا هذه الرحلة، وهذه الاشارات اكتشافا طبها باهرا من ذلك ما ذكره الشيخ اطفيش بقوله: رحل الى السودان الى خط الاستواءة لمشاهدة تلك الامم والاطلاع على أحواله، واكتشاف ذلك الاقليم الغميض والبحث عن اعتدال الليل والنهار. ولا جرم أنه العالم الوحيد الذي عنى بهذا الاكتشاف في القرن السادس ما يدلنا على علو كعبه وسعة مقله، واعتناء المسلمين بالاكتشاف في القرون
الاولى عكس ما يتشدق به الاوروبيون من اعتنائهم بالاكتشاف، واجتلاء الحقائق دون المسلمين وهم لم يعتنوا بذلك الا منذ اربعة قرون تقريبا، ولم يكتشفوا السراب (1) الذي يعرفه المسلمون ويقرؤونه في القرآن الا في القرن التاسع عشر ولم يكتشفوا منطق
خط الاستواء الا في القرن السابع عشر (2)
قهـ
وتبعه في ذلك الدكتور مار الطالبي فقال: واستطاع ان يكشف خط الاستواء: قبـ ان يكتشفه غيره من الاوروبيين، كما أشار الى ذلك عادل نويهض بقول
1) - اشارة الى قوله تعالى: " اعمالهم كسراب بقيمة يحسبه الضمآن ماء: النور 39 2) - ابو اسحاق ابراهيم اطفيش: الدعاية الى سبيل المؤمنين