المعمار والممارسة الاجتماعية مجموعة مؤلفين

المعمار والممارسة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

مثلا،

التي

و من تأثيرات النمط الاستها كى الجديد للمجتمع، هذا النمط الذي أملى جملة من "الضرورات" كالسيارة

ي

الش الذي أخذه السكان بعين ا الاعتبار في تخطيط طرق و مسالك الحي، وذلك باحداث طرق تستطيع من خلالها السيارة العبور والدخول حتى في المساكن، الا أنها لم تكن مدروسة الدراسة الكافية، باعتبار أن هذه المسالك أحدثوها لا تستوعب أكثر من اتجاه واحد للسيارات و لا يتجاوز عرضها في أغلب الاحيان الأربعة أمتار، مما يتسبب في اضطراب في طريقة استعمال هذه الطرق والمسالك، وفي هذا الاطار أيضا نجد أغلب المساكن تحتوى على مأرب للسيارة، وخاصة منها ما هي موجودة على جانب الطريق الرئيسية و التي ربما فيما بعد توظف لغايات اقتصادية. كما أن هذه الطرق والمسالك عادة ما تكون غير نافذة وتفتح فيها جل المساكن بما في ذلك التي تملك واجهة على

الطريق الرئيسية، مما يعكس حرص السكان على الحفاظ على حرمة مساكنهم أضافة الى تدعيم ذلك ببناء الجدران المحيطة بها التي ترفع الى حدود الاربعة أمتار والتي تفتقر الى فتحات عدى فتحتي المأرب والمدخل الذي يتميز عادة بانحناءات) CHICANES (تكون نتيجة بناء حائط خلف الباب مشكلا حاجزا بين الداخل والخارج. و بقراءة لواجهات مساكن الذي نلاحظ ظهور أنماط و اشكال جديدة لا تمت بأي صلة الى نمط تلك التي في

المساكن الميزابية القديمة و التي كانت تفتقر الى أبسط الفتحات أو الزخارف حيث نجد في هذه المساكن الحديثة فتحات كبيرة الحجم و شرفات محمية لما بجدار أو "بمشربية " كما تبرز في هذه الواجهات الفتحات الخارجية المحيطة بالمساكن المستقلة والمحاطة بحديقة في أغلب الأحيان.

ويدل ما سبق على تبني السكان لأنماط جديدة في البناء تخضع لقيم أخرى ومقاييس هندسية حديثة خارجية لا تتلاءم مع الظروف المختلفة للمنطقة وخاصة منها الطبيعية، فالفتحات الكبيرة الحجم لا تتلام والواقع المناخي للمنطقة كما أنها لا تتلاءم مع فكرة الحفاظ على الحرمة (حرمة المسكن (باعتبار مساعدتها على الكشف. لذلك يعمل السكان على اغلاقها كامل الوقت أو احداث حواجز لها من الحديد أو البلاستيك ليقتصر دورها حينئذ على النهوئة، ولكن اذا أخذنا بعين الاعتبار النمط الاستهلاكى الحديث للميزابين والذي يتسم بالطموح الى الحداثة والرفاهة نجد أن هذه الفتحات لا تؤدى دورا هاما الى جانب المكيفات الهوائية الكهربائية، مما يمثل انعكاسا لأزمة علاقة الممارسة الاجتماعية الحديثة بالمعمار.

وفي هذا الاطار يذكر لنا السكان المستجوبون في هذا الحي أن المسكن الذي يقابل مسكنه يحتوى على شرفات محمية في جزء منها بـ "مشربية "، و في هذه الشرفات تفتح غرفة الغسيل (BUANDERE) ، التي غالبا ما تكون مغلقة ولا يتم استعمالها الا في الليل وبطريقة متقطعة، اذ يقول: " عندما تكون مضاءة في الليل، ويلمح

154