المعمار والممارسة الاجتماعية مجموعة مؤلفين

المعمار والممارسة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

المسكن الثالث (3)

مسکن خاص في بني يزقن بحي أولاد إدر" من تصميم المهندس المعماري ميشال ميرت

• (MICHEL MEERT

}

لا يختلف هذا المسكن كثيرا على المسكن الذي سبق على مستوى البرنامج الذي يميزه، لا من حيث تعدد

منوا

CONFORT

الفضاءات و لا من حيث درجة الرفاهة) Deokes be) التي يتمتع بها، مظاهرة الاستهلاك الفضائي تبدو واضحة وجلية في هذا المسكن الذي سعى فيه صاحبه الى الإكثار من الفراغات و الفضاءات وفي بعض الاحيان تكرارها في الطوابق الثلاثة التي يتركب المسكن وذلك لاستعمالها وتوظيفها حسب الفصول السنوية أي أن هناك فضاءات تستعمل في الصيف في حين تبقى الاخرى بدون وظيفة و في الشتاء ينقلب الموضح فتصبح الفضاءات الغير مستعملة في الصيف توظف في الشتاء. هذا ما جعل تصميم هذا المسكن يتميز بتعقيدات كبيرة على مستوى التوزيع الفضائي والربط بين مختلف الفراغات والمجالات، حتى اننا نجد صعوبة في البحث عن الفصل بين المجال النسائي

و المجال الرجالي، الذى يبدو واضحا فقط في بعض الجزئيات كوجود مدخلين للمسكن، (مدخل للنساء وآخر للرجال)، أو بعض الحواجز الموجودة داخل المسكن، والتي تحجب الرؤية وتمنع الكشف بين مختلف الفضاءات كالحائط الموجود في صالون " الشاى والذى يحجب المدرج المؤدي الى غرفة النوم الخاصة بالوالدين في الطابق العلوي،، كما أن هذا المسكن يختلف عن غيره من المساكن ولا سيما عن المساكن التقليدية، في مستوى الهيكلة، حيث لم يعد وسط الدار" هو الذي يتمحور حوله بقيمة الفراغات، بل أصبح هو نفسه كبقية الأجزاء المركبة للمسكن فلا يعدو أن يكون غرفة كبقية الغرفة كما يختلف هذا المسكن كذلك عن المسكن (1) والمسكن (2) بالحديقة التي تحتل قرابة ثلث الارض المخصصة له، و هي مقسمة الى ثلاثة قطع كل واحدة منها مرتبطة بمجال من المجالات في المسكن، الحديقة مخصصة للرجال والثانية للنساء، في حين تبقى القطعة الثالثة لعامة العائلة أو بالاحرى خاص قبالاطفال باعتبارها مرتبطة أساسا بمجالهم كما يوجد المسبح بجانبها. ونستشف من خلال برنامج هذا المسكن الذى يتميز بالكثافة والتنوع في الفضاءات، والتوزيع المعقد للفراغات الطموح الى التفرد والاستقلالية والنزوع الى التميز والرفاهة والحداثة، كما تبرز لنا من خلال ما سبق كذلك فكرة توظيف المسكن كامل السنة نظرا لعدم حاجة أهله لمسكن ثانى فى الواحة التي لا تحتوي على المرافق الحديثة الكافية والتي لم تعد تلاقي الاهتمام الذي كان يوجه اليها سابقا باعتبار هجر السكان للفلاحة من ناحية (تحول النمط الاقتصادي والمعاشي)، واعتمادهم على التكييف الاصطناعي لمساكنهم دون الحاجة الى التكييف الطبيعي

القطعة الاولى من

من

ناعية أخرى.

163