المعمار والممارسة الاجتماعية مجموعة مؤلفين

المعمار والممارسة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

استخلاصات

لقد تميزت العلاقة بين المعمار والممارسة الاجتماعية في الماضي بتجانس وانسجام، حيث كان المعمار انعكاسا مباشرا لفكر المجتمع وممارساته واستجابة لحاجياته دون تعقد أو اخلال بالضرورات كما كان المعمار يصاغ بطريقة تمكنه من تحقيق أهداف المجتمع والمحافظة على نمط حياته ومنهاج عقيدته.

وأخيرا فقد كانت علاقة كل من الممارسة الاجتماعية والمعمار بالاطار المادي والطبيعي للمنطقة علاقة تكامل بحيث نجد تأقلما للممارسة الاجتماعية والمعمار مع هذا الاطار بالاستفادة منه دون محاولة تجاوزه أو

تغيير ملامحه.

الا أنه دخلت على المجتمع عوامل خارجية، سياسية، اقتصادية، فكرية واجتماعية، أحدثت فيه تحولات عميقة في ممارسته الاجتماعية بما يتناقض مع الكثير من القيم الثقافية والممارسات الاصيلية للمجتمع وذلك رغم محاولة الهياكل الاجتماعية التقليص من تأثير هذه الحوامل ومنع حصول التحول، بينما لم يشهد المعمار أي تطور أو تغير نتيجة توقف المجتمع عن الابداع لمدة طويلة من الزمن مما جعل هذا المعمار غير قادر على مواكبة التحولات الحديثة التي حصلت في الممارسة الاجتماعية والتأقلم معها حيث أنه لم يعد يستطيع الاستجابة

لحاجيات المجتمع المستحدثة وتحقيق طموحات أفراده الشيء الذي جعل هؤلاء يبحثون عن معمار آخر تجيب لحاجياتهم ويحقق رغباتهم وذلك باستيراد أنماط معمارية خارجية لا ترتبط بالمعمار التاريخي في أي مستوى ولا تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الثقافية للمجتمع والاطار المادى والطبيعي للمنطقة مما أحدث قطيعة بين هذا النتاج المعماري والمعمار التاريخي وخلل في العلاقة بينه وبين الممارسة الاجتماعية الحديثة حيث لم يقدر على الاستجابة الموفقة لممارسات المجتمع وحاجياته الموضوعية والمتطورة إضافة الى مساهمته في صنع ممارسات وحاجيات منبتة عن واقعه المادي والفكري والنفسي.

وفيما يلي نورد مقارنة بين أسس المعمار التاريخي والمعمار الحديث ومنهجيتي صياغتهما، برسم ملام رؤيتنا للنهوض بالواقع المعماري للجهة بما يتلاءم مع حاجيات المجتمع الموضوعية والحديثة وأصوله الثقافية.

228