المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٣٣2 - الطيور و المدرسة ال جي محجبة في ميزا بر قرعيال
- الممارسة الاجتماعية في ميزاب: طبيعتها واطارها
من كل ما سبق تلاحظ أن المجتمع الميزابي الذى قام على أساس الفكر والمذهب الاباضي والمرتكز على العقيدة الاسلامية، بل الذى كان الهدف من وراء وجود، هذه العقيدة وهذا الفكر حريص كل الحرص على تطبيق مبادئه العقائدية والفكرية في جميع مجالات حياته، في ممارساته الفردية والجماعية، وذلك استنادا الى أصول العقائدية والاجتماعية المذكرورة آنها، فتجد اذن الكتابات العديدة التي تستنبط الطرق والمناهج الحياتية من هذه العقيدة كما نجد كذلك الهياكل الدينية الاجتماعية التي تمثل الحمود الفقرى لهذا المجتمع، تقوم الى جانب هذا الدور بالتنفيذ والمراقبة وذلك في أدق هذه الممارسات الاجتماعية بحيث ضمنت التواصل الثقافي والحضاري لهذا المجتمع طيلة قرون عديدة.
من
وباعتبار أن كل انتاج مادي في مثل هذا المجتمع المجتمع التاريخي (هو التعبيرة الثقافية عن الحاجيات والطموحات والاهداف الاجتماعية المتفاعلة مع الواقع المادى والموقع الجغرافي والمناخي فان النتاج المعماري كعنصر في هذا النتاج لم يشذ في ميزاب عن هذا الاطار بحيث أننا نجد كل القيم والأفكار التي صاغت الممارسات الاجتماعية في ميزاب منعكسة على هذا المعمار ومتجلية فيه في أبسط مظاهره وأشكاله.
لذلك نرى أنه من الضرورى تناول التنظيم الاجتماعي والسياسي في ميزاب بالدرس باعتباره المؤطر والمراقب للممارسة الاجتماعية والانتاج المادي لهذا المجتمع.
التنظيم السياسي والاجتماعي في ميزاب:
(59)
يقوم النظام الاجتماعي على نوعين متكاملين من المؤسسات:
مؤسسات دينية تضم هيئة العزابة في قمة الهرم الذى يمثله هذا النظام وتضم مستويات عديدة وهـ
سي
تتصرف في الشؤون الدنيوية بالرغم من أن طابعها يتميز بأنه ديني وتتميز بأن سلطتها تشريحية أكثر مما هـ تنفيذية وخاصة ابتداء من 1882 وذلك عندما انتزع منها الاستعمار السلطة القضائية وقام بتحديد صلاحيتها، ومؤسسات ذات طابع دنيوى تقوم على نظام الجماعة وهي بمثابة هيئة سياسية عليا، تتكون من ممثلي العشائر.
32