المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٤٧القصر به أبواب ترتبط بطرقه الرئيسية وتربطه بمختلف المجالات الخارجة عنه والمتمثلة في
المرتبطة بها و حصن المقابر المحيطة به و الواحة و طارق السفر.
و رغم أن هذه الهيكلة تخضع إلى القواعد الاسلامية العامة لتخطيط المدن فانها تأثرت بعوامل اجتماعية، اقتصادية، دفاعية وجغرافية مناخية خاصة تميز القصر الميزابي عن بقية المدن الاسلامية. لقد كان للبعد الاجتماعي الاثر الكبير في صياغة هيكلة القصر الميزابي حيث أن التخطيط يقوم أولا بالاتفاق على حدوده و مواقع منافعه من مسجد و سوق و غيره) و مقاييس و مواقع طرقه، فالاتفاق هو أساس من الاسس الاجتماعية الاباضية يستمد قوته من مبادئ الاسلام و و تحكم التوزيع المجالي و الفضائي للمدينة الميزابية أزواج متقابلة متفاعلة الواحدة من الاخرى
قيمه.
(74)
و تعكس هذه الازواج البعد الاجتماعي الذي صاغ هيكلة المدينة و تتمثل هذه الازواج في ما يلي:. الزوج الاول: (الداخلي / الخارجي)
الزوج الثاني: (القسام / الخماص) الزوج الثالث: (الديني / الدنيوى)
الزوج الرابع: الحسي / الـ
الزوج الخامس: (الرجالي / النسائي)
و تتبع الزوج. الخاصر
مر و هو (الرجالي / النسائي (أزواج اخرى تحدد حسب السن من ذلك الصغير والكبير
والصبي والشاب فالشاب و الكهل ثم الكهل والشيخ الخ.
و بخصوص الزوج الاول فاننا نستطيع أن نقول أن المجال الداخلي بالنسبة للمجتمع الميزابي بل لكل فرد من هذا المجتمع هو القصر كله وما خرج عن ذلك أي ما وراء السور يعتبر مجالا خارجيا. فالقصر بدوره و طرقاته و منافعه كلها يعتبر مجالا واحدا و هو مجال خاص بهذا المجتمع ولا يجوز للدخيل اختراقه أو الانتفاع به، لذلك نجد دائما، و في مختلف مراحل نمو القصرت ولا دائما في مكان السوق الذى يجب ان يكون على مشارف المدينة و الذي يمثل نقطة وصل بين الداخل والخارج بين الخاص والعام باعتباره يمثل موقع التبادل التجارى بين سكان القصر و البدو من القبائل المجاورة و الوافدين على المدينة.
ان مفهوم الداخلي والخارجي في المجتمع الميزابي هو مفهوم ثقافي عقائدى لا شخصي أو فردى ذاتي، فالفضاء الداخلي للفرد هو المجتمع بأسره و الفضاء الخارجي كل ما خرج عنه. ان المجتمع الميزابي يمثل كتلة وكلا لا يتجزأ، فكل فرد فيه يعتبر مسؤولا عن المجتمع بأكمله و حارسا له ومثال ذلك أن الغريب يجد نفسه معرضا
هو
46