المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٥١IIIIIII
تنعكس على المجال بحيث كل ما هو ديني له سمة العلو والارتفاع الاشراف فنجد المسجد الذي هو رمز الدين يحتل الموضع المرتفع في المدينة ووسطها أما ما هو دنيوى فانه يأخذ مكانه في أسفل المدينة، فالسوق الذي تتمظهر فيه المعاملات التجارية الدنيوية يمثل رمز الدنيا لذلك وجب إبعاده الى اقصى حد ممكن عن المكان الطاهر المرتفع الذي يحتله المسجد. الا أن ذلك لا يعنى وجود قطيعة بين ما هو ديني و ما هو دنيوى اذ أن الاسلام يعتبر أن عبادة الله تتجلى فى كل ممارسة فردية أو جماعية و مهما كان مجالها من هنا نجد أن الهياكل الدينية في المجتمع الميزابي التي تقوم بتسيير السوق و الاشراف عليه، أما هذا الفصل الذي المتمثلة في مجالس العزابة هي أن يكون فصلا معنويا مجازيا.
کا
اتخذناه فانه لا يعد و
و يتجلى تأثير البعد الروحي ومدى تعلق المجتمع الميزابي بدينه و عقيدته على مستوى هيكلة المدينة عبر هذا الزوج "ديني / دنيوي " في القيمة العقارية لعمارة الفضاء بحيث نجد أن هذه القيمة ترتفع كلما صعدنا من أسفل المدينة أو من السوق الى أعلا ذا حيث المسجد. بالرغم مما يمثله المكان المرتفع من حصانة و أمن أكبر من الذي في الاسفل الا أن ذلك لا يعتبر السبب الرئيسي في اختيار المكان المرتفع رغم أنه هو أيضا يدخل في اطارحفظ
النفس باعتباره كلية من كليات الدين وجب القيام بها.
حيث أن المجال المحيط بالسوق يحتوى على ايجابيات اقتصادية و معاشية تتمثل في سعة أرض المسكن و سهولة بنائه و الوصول اليه الى جانب قريبه من السوق، الشيء الذي يؤهله لتوظيفه اقتصاديا أما المكان المرتفع المدينة فانه يحتوي على صعوبات عديدة من حيث قلة المساحة الارضية المعدة للمسكن وصعوبة بنائه، تضاف اليهما صعوبة التنقل من الاسفل الى الاعلى الخ. هنا يتضح جليا و من خلال الفارق في القيمة العقارية بين المجالين، مكانة حفظ الدين في حياة المجتمع الميزابي و في صياغة فكره و ممارسته.
من
من
أما تقسيم المدينة الى مجال حي وآخر ميت أو بالأحرى مجال نابض وآخر ساكن فيظهر ذلك في التناقض الكلي القصر الذي يمثل مجالها النابض بما يحتويه من عناصر الحياة ومن بناء ات وفضاءات تزخر بالأنشطة وبين بين مساحات المقابر المحيطة به والتي تفتقد (قصدا) الى أبسط الاشارات الدالة على الحياة بحيث أنه يمنح البناء على القبور أو حتى تجصيصها لتصبح مجموعها مجرد أرض لا يمكن التفريق فيها بين قبر وآخر الأ ببضع أواني الفخار نفسها مصنوعة من تراب، أو بالأحجار الموضوعة هنا وهناك على كل قبر، اشارة له المكسورة رمزا للموت) والتي هي وتعريفا بصاحبه لمن وضع هذه الآنية عليه ولمن يريد زيارته ويعكس هذا المظهر النظرة الاسلامية للانسان الستي تعتبر أن الناس سواسية كأسنان المشط " في حياتهم وبعد مماتهم األا امتياز لأحد منهم الا بعلمه وتقواه يقول
50