المعمار والممارسة الاجتماعية مجموعة مؤلفين

المعمار والممارسة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتَقَاكُمْ (46) كما أن في ذلك تذكير بأصل الانسان ومقصده يقول تعالى: منها خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا يُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى " (1) المصلّى في المقبرة المساحة الوحيدة المبنية والستي

هذ.

ين

-

ويصبح

(78) -

قليلا ما تكون مغطاة اتقا من عوارض الطقس المختلفة الى جانب بعض الرموز البسيطة المبنية على قبور العلماء اكراما لهم، والذى هو في حقيقة الأمر تشريف للدين وحض للأحياء على الأخذ به، قال الرسول صلى الله عليه وسم: " من لم يحزن على موت عالم ـ أى من حيث علمه ولو لم يعمل به ـ فهو منافق ورغم وجود هذا التناقض بين المجالين، (القصر والمقابر) الا أن هناك علاقة هيكلية بينهما تتمثل في قرب المقابر من القصر نظرا لحاجة سكان القصر اليها في مختلف الأوقات سواء للدفن أو للزيارات الدورية التي تؤدى فرديا وجماعيا على امتداد السنة. لذلك أحدثت الطرقات والمسالك الموصولة بها والتي تخضع لمقاييس تأخذ بعين الاعتبار وظيفتها، كما أن تقسيم المقابر كان انعكاسا للتركيبة الاجتماعية لسكان القصر حيث أن لكل عشيرة مقبرتها الخاصة بها وهذه العادة ليست غريبة عن نمط هيكلة المدينة الاسلامية، ذلك أنه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم كانت " لكل قبيلة في خطتها مقبرة خاصة بها. (79)

أراضي

وأخيرا يأتي تبيان مدى تأثر هيكلة القصر الميزابي بالزوج الخامس (النسائي الرجالى). فالرجل والمرأة هما العنصران المكونان للمجتمع ولكل عنصر منهما دوره ووظيفته الاجتماعية المحددة حسب قيم ومعايير الفكر الاباضي

المعتمد على العقيدة الاسلامية، والتي تقوم عليها الحياة الاجتماعية في ميزاب، كما أن طبيعة العلاقة | تربط بينهما تخضع أيضا لنفس هذه القيم والمعايير. فمهمة الرجل ودوره هو العمل والتقوت باعتباره المطالب اجتماعيا بتوفير الغذاء لأفراد أسرته الذين هم تحت رعايته ومسؤوليته. أما المرأة. العنصر الثاني المركب وهي مطالبة بتربية أبنائها وهي المسؤولة عن تنشئتهم. ووفق هذين الدورين المتكاملين لكل من الرجل

للمجتمع فهي

والمرأة، ونظرا للعلاقة المحدودة التي تربط بينهما والتي لا تكون إلا في اطار الزوجية أو في الاطار العائل الضيق، يتشكل مجتمعان اثنان ضمن المجتمع ككل وهما مجتمع رجالي ومجتمع نسائي، ويتبع هذا التقسيم المجتمعي

تقسيم في فضاء المدينة الى مجال رجالي وآخر نسائى تتبع كل منهما جملة من الرموز صيغت عفويا وحسب ا

المجتمعي

في حين يمثل السوق المجال الوحيد في القصر، المخصص للرجال، يعتبر الجزء الباقي منه مجالا نسائيا بالأساس، ذلك أنه يتكون من مجموع مساكنه والطرق النافذة اليه والمسكن هو فضاء المرأة الخاص ومجال نشاطها فهي تكتسب قدرا أوسع بكثير من الرّجل فيه، بل ان الرجل صاحب البيت يحتم عليه اعلان قدومه عند الدخول اليه، كما أن حريته في استعمال المنزل مقيدة وظيفيا، فضائيا وزمنيا، وأصبح بذلك المسكن رمزا للمرأة، فيقال مثلا عند

52

HT