المعمار والممارسة الاجتماعية مجموعة مؤلفين

المعمار والممارسة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الناس للقيام بفريضة الصلاة والعبادة جماعيا لتقوية الوحدة والتآلف بينهم وليكون اطارا يلتقون فيه على الخـ

ويتآخون ويتوادون ويتراحمون ويذكرون الله.

موقع المسجد:

أن المسجد من أهم المنافع في القصر لما له من دور أساسي في حياة المجتمع الميزابي، فبالاضافة وظيفته الدينية فانه كذلك مركز البحث في الشؤون السياسية والتربوية والاجتماعية، كما أنه مركز السلطة المسيرة في ميزاب (العزابة). وتمحورت بذلك حياة المجتمع حول المسجد باعتباره رمز العبادة ورمز الدين وباعتبار

?

(HO)

مكانة الدين في وجود هذا المجتمع، فالصلاة التي تقام خمس مرات في اليوم والليلة تجدها الأساس في تقسيم مختلف فترات الحياة اليومية عند الميزابيين، وانعكست أهمية المسجد في حياة المجتمع على موضعه في القصر، فهو النواة الاساسية في تخطيطه وهيكلته وهو المحتل لوسطه والمكان المرتفع فيه وفكان أول ما يختط، ومن حوله كانت تخط الخطط والمساكن وتنتهي اليه الطرق والمسالك ليكون قريبا من كل أجزاء وأنحاء القصر فهو اذن بمثابة القلب النابض في جسم ا المدينة، يبحث فيها الحياة ويؤطرها. فموقع المسجد من المدينة كموقع الصلاة من الدين. وباعتبار ما لأهمية الدين والحفاظ عليه عند الميزابيين، ذلك أن تارك الصلاة وجب قتله في المذهب الاباضي ولو شهد بالشهادتين لأن الاسلام عقيدة وعمل اعتمادا على قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " لا ايمان لمن لا صلاة له " وقوله أيضا: ليس بين العبد والكفر الا تركه الصلاة. " (1)، فأن حياتهم ونشاطهم اليومي يتمحوران حول المسجد وذلك عبر أوقات الصلاة ابتداء من صلاة الصبح الى صلاة العشاء، فيبدأ النشاط اذن منذ الصباح الباكر حين يؤذن لصلاة الصبح، فيتوجه الميزابيون الى المسجد لأداء الصلاة، ومنه الى مكان العمل، الذي غالباً ما يكون في الواحة، وذلك الى أن يأتي وقت الزوال فيعود الجميع إلى القصر ليذهب كل واحد الى والراحة إلى أن: يحين وقت صلاة الظهر عندها، يتوجهون من جديد الى المسجد الى أن تنقضي صلاة العصر ومنها يخرج المصلون وتدب الحياة من جديد في المدينة، فيتوجه الكهول والشيوخ الى السوق في حين ينصرف الشباب إلى الواحة أو خارج القصر، وذلك حتى موعد صلاة المغرب أين يتوجه الجميع إلى المسجد بعد أن يتوقف السوق عن النشاط، ويسعى من بخارج الحسن الى العودة عند المغرب لتغلق أبواب القصر، وعند انقضاء صلاة المغرب ينقسم المصلون في المسجد الى حلقات ومجالس حسب أعمارهم، لتلاوة القرآن ولتلقي دروس على أيدي الطلبة أو مشائخ العزابة، وذلك حتى موعد صلاة العشاء ليعود الجميع الى بيوتهم بعد انقضاء الصلاة، عندها تتوقف الحياة في المدينة ليركن الكل الى الراحة، وتعود الحياة من جديد في اليوم الموالي بنفس النسق.

بيته

للغدا

73