المعمار والممارسة الاجتماعية مجموعة مؤلفين

المعمار والممارسة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ٨١

المادي الذي هو السوق والذي لا يخلو من الضوضاء والمحاورات واللغو، علاوة على عدم طهارته باعتبار ما يحتويه

من مواشي ود وأب وغيرها.

وهذا الفصل بين.

ما هو روحي

وما هو مادي أو ما هو ديني وما هو دنيوي، ليس فصلا قيميا ولكنه فصل معنوى باعتبار أن السوق في حقيقة الأمر يخضع لسلطة المسجد وبالتالي للقيم والأحكام الاسلامية في سلوكيات البيع والشراء، والسلع وما الى ذلك.

وهذا الموقع المميز للسوق في ميزاب يختلف عن مواقع الأسواق بالمدن الاسلامية الأخرى التي غالبا ما

تكون في قلب المدينة محيطة بالمسجد الجامع.

وحافظت المدن الميزابية على هذه الميزة في مختلف مراحل نموها، فكان السوق كلما وقع امتداد المدينة، ينقل من موضعه القديم الى طرف المدينة والاحتفاظ به کسوق واحد لها.

ان للسوق في ميزاب أشكال متعدّدة ومتقاربة في آن واحد، مع اختلافها وتميزها عن أشكال الأسواق الموجودة في المدن الاسلامية الأخرى، وهذه الأشكال المتعلقة بالسوق الميزابي تترواح بين المثلث والمستطيل،

وكلها في شكل ساحات ذات واجهات متعددة ومتقابلة، تساعد على التجمع والالتقاء والمراقبة خاصة، بحيث يكون الشيوخ والتجار على أطرافها مشكلين حلقة دائرية وتدور عمليات البيع والشراء بالمزاد العلني بشكل يسهل على المكلف بإدارة العملية (الدلال (القيام بعمله بدون اللجوء للتنقل من مكان إلى آخر ليعلم بالمزايدات فيكون في مكانه ويكفي أن يصيح بصوت عال معلنا الثمن وينظر من طرف السوق الى طرفه الآخر: حتى يعلم باشارة التجار إلى الزيادة في الثمن، فيزيد بمقتضى تلك الاشارة التي غالبا ما تكون بتحريك الرأس بالرفع أي بنعم. كما أننا لا نجد في ميزاب أسواقا في شكل طرق تجارية مثل أغلب المدن الاسلامية، وذلك لعدم السفاح هذا النوع من، في شكله هذا، بالمراقبة الاجتماعية المباشرة لكل اجزائه في آن واحد ومن مكان واحد.

الأسواق

فالسوق عند الميزابيين ليس مجرد فضاء للتجارة وانما هو كذلك فضاء للالتقاء. والتجمع والتشاور والتحاور بين أفراد المجتمع وجماعاته، وهو كذلك فضاء للمراقبة الاجتماعية والتأطير السياسي.

80

11 12 1