المعمار والممارسة الاجتماعية مجموعة مؤلفين

المعمار والممارسة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ٨٣

مكونات السوق:

أن السوق في ميزاب هو مجرد ساحة (في القد يم كانت رحبة (غير مجهز تجهيزا كاملا مثل أسواق المدن الاسلامية الأخرى، باعتبار أن وظيفته محدودة في الزمن ومدة النشاط فيه (مبادلات خارجية قليلة ومناسباتية، مرة أو اثنين في السنة، وبيع وشراء داخلي محدود، باعتبار محدودية الحاجيات لهذا المجتمع، الذي يكتفي بأبسط أسباب العيش)، ويقتصر توقيت النشاط للسوق على ما بين صلاتي العصر والمغرب، وهذا التوقيت مربوط برجوع الفلاحين (سكان المدينة من الرجال (من الواحة، حيث يقضون كامل يومهم تقريبا في العمل الفلاحي. وفي ساحة السوق تفتح أبواب الدكاكين المحيطة به والمركبة لمختلف واجهاته، تحتوي هذه الدكاكين في الكثير منها على طابقين، يكون الطابق العلوي مخزنا، بينما يمثل الطابق الأرضي مجالا للبيع والشراء، وتوجد بين هذه الدكاكين مقرات مجالس العشائر بحيث تكون منتشرة على طول واجهات السوق.

ويجتمع في هذه المقرات أعضاء مجالس العشائر، للتشاور والنظر في أمور عشائرهم، فيكونون بذلك قريبين من أفرادها لتقبل أي مشكل يعترض أحدهم، كما أنهم بتواجدهم في السوق تسهل عليهم مراقبة السوق وما يدور فيه. وتكون هذه الدكاكين وهذه المقرات مجهزة بمقاعد مبنية أمامها، في شكل " مصطبات " على امتداد واجهات السوق، تخصص للمشيوخ والتجار. ومن المكونات الأخرى للسوق، نجد البئر السقاية والمسطح للصلاة فتجد أن هذين العنصرين في سوق بني يزقن (البئر) والآخر في سوق غرداية كما نجد في سوق غرداية أروقة مغطاة على امتداد واجهاته في شكل أقواس متتالية لا يتجاوز عرض الواحد منها المترين.

فهي

أما فيما يخص النسب والمقاييس التي تكون في عناصر السوق الميزابي، أى في حوانيته ودكاكينه وأروقته، لا تختلف عما ذكرناه عند تحليل مكونات المسجد والمسكن، بحيث تخضع هذه المقاييس والنسب الى مبدأ عدم التبذير والاسراف، بالبناء فوق الحاجة فتكون بذلك متلائمة مع طرق استعمالها ومع مستعمليها، فالباب والقوس والارتفاع تحت السقف والمدرج … تلائم كلها حجم الانسان ومقاييس جسمه.

لخلاصة:

يتمثل انعكاس الممارسة الاجتماعية في السوق على النقاط التالية:

السوق الواحد في القصر: انعكاس لوحدة المجتمع،

موقع السوق من القصر: انعكاس لطبيعة علاقة المجتمع الميزابي بغيره،

82