هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الفصل الثاني.

بدايات الهجرة وأسبابها

وحدد نشاطهم الديني والثقافي وفرضت عليهم وعلى أتباعهم مراقبة شديدة ودائمة، وقامت السلطات الفرنسية أيضاً بالقضاء على الأوقاف التابعة للمؤسسات التعليمية.

وبالرغم من المعارضة الشديدة التي قادها عدد من الشخصيات الدينية الهامة بالجزائر، كالمفتي محمد بن العنابي، وحمدان خوجة، وبوضربة وغيرهم من العلماء الذين راسلوا السلطات الفرنسية واستنكروا هذه الأفعال الشنيعة التي يقوم بها العسكر الفرنسي بالجزائر.

أما في منطقة وادي ميزاب فلقد كان للمحاضر أو الكتاتيب دور كبير في المجال التربوي والتعليمي، رغم ضعف الإمكانات والوسائل، إذ يكفي أن ينحصر فضلها في أنها كانت تعنى عناية خاصة بتربية النشء الصاعد تربية إسلامية

كانت هذه المحاضر تلقن للصبيان القرآن الكريم ومبادئ الكتابة والقراءة وعلوم التوحيد والفقه، ويتولى التعليم فيها ثلاثة من أعضاء حلقة العزابة، يكونون حافظين للقرآن الكريم عالمين بالفرائض الدينية، وليس هناك سن معين لمن يريد الانتساب لهذه المحاضر، ولقد كان المشايخ يدرسون في حلقات، فنون الشريعة واللغة العربية وغيرهما، للتلاميذ الكبار، إما في دور خاصة أو في المسجد

5

لكن تجدر الإشارة أن هذا التعليم لم يحظ به عامة أفراد المجتمع، بل اقتصر على فئات فقط، وذلك للظروف المعيشية الصعبة التي جعلت الناس تنشغل بالكسب وبالسعي وراء لقمة العيش العسيرة المنال على حساب اشتغالها بتحصيل العلم، بالإضافة إلى حالة الجهل السائدة وقلة الوعي لدى عامة الناس، مما جعلهم لا يدركون

قيمة العلم وأهميته.

11

_2

محمد بن محمود بن محمد بن حسين الجزائر المعروف بابن العنابي، ولد سنة 1775 م، وكان على المذهب الحنفي، واسرته قديمة في الجزائر، فلقد كان جده الأعلى حسين من المفتيين الأحناف في الجزائر، وكان جده حسين عالما جليلا وموسوعيا، ولقد كان رحمه الله ينتمي إلى أسرة جزائرية عريقة في العلم والوظائف الرسمية، والفقه الحنفي، ولقد كان لابن العنابي ثقافة واسعة وشاملة، وقد رشحه للوظائف الرسمية في الدولة هو مكانة أسرته ومنزلته العلمية، وتقلد منصب القضاء سنة 1808 م، ثم في سنوات 1816/ 1814 أصبح نقيب أشراف مكة والمدينة، وكلف بالسفارة أيضاً في كثير من الأحيان، وهكذا لم يكن ابن العنابي عالما وفقيها فقط وانما كان دبلوماسيا ناجحا أيضاً، توفي رحمة الله سنة 1851 م بالقاهرة. ينظر: أبو القاسم سعد الله: رائد التجديد الإسلامي محمد بن العنابي، ط 2، دار الغرب الإسلامي، لبنان، 1990 م، صص (21 - 35). حمدان من عثمان خوجة، (ولد: 1773 م/1845 م)، يعد من علماء الجزائر المصلحين، الذين دعوا إلى النهضة، وقارعوا الاستعمار بالقلم واللسان، وكان كاتبا سياسيا متميزا، وعالما دينيا بارعا، وتقلد وظيفة التدريس في الجامع الجديد حيث كان يدرس الحديث والتفسير، ولما منع من دخول الجزائر بعد سفره إلى باريس وتأليفه لكتاب " المرآة"، من أجل القضية الجزائرية، تولى الترجمة عند السلطان محمود، وتوفي بالأستانة بتركيا سنة 1845 م. ينظر: حمدان بن عثمان خوجة: المرآة، تق-تع-تح: محمد العربي الزبيري، ط 2، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1982 م، صص (12 - 43). محمد بن شوش التعليم في الجزائر إبان الاحتلال الفرنسي (1830 - 1870)، رسالة لنيل درجة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر، اشراف: بن يوسف تلمساني، جامعة بن يوسف بن خدة/ الجزائر، 2008/ 2007 م، صص () صالح ناصر: القيم الإسلامية في نظام التعليم بوادي ميزاب المرجع السابق، ص 72.

3

4

5

- محمد

- يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق،

ص

160

(44 - 40)

95

35