هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

الفصل الثاني.

بدايات الهجرة وأسبابها

بالإضافة على اقتصار هذا التعليم على الرجال دون النساء، فتحرم المرأة منه للمعتقدات الاجتماعية البالية السائدة، التي لا ترى ضرورة في تعلم الذكر فكيف بالأنثى، فيكتفون بتعليمها فرائض الدين من الطهارة والصلاة والصيام وتحفيظها قصار سور القرآن، وعادة ما تأخذ هذه المبادئ على أحد الأقارب كالأب أو الأخ، أو من خلال الاستماع لدروس المساجد

1

وإلى جانب المحاضر والكتاتيب الدينية، أنشأت الادارة الاستعمارية مدارس نظامية بعد احتلالها للمنطقة، حيث نجد أن مدرسة غرداية فتحت 1889 م ومدرسة بالعطف سنة 1892 م، ومدرسة بمليكة عام 1907 م، وهكذا انتشرت المدارس الرسمية الفرنسية بمنطقة وادي ميزاب.

وقد كان الأطفال البالغون سن الدراسة يجبرون عليها قهرا وكان أولياؤهم يشتكون من هذا التصرف، ويحاولون تهريب أبنائهم من ميزاب لذلك كانت السلطات الفرنسية متشددة في مغادرة الأطفال من المنطقة إلا برخصة من طرفها.

ولم يتقبل الميزابيون التعليم الفرنسي وفكرة إدخال أبنائهم في هذه المدارس فعارضوها وقاطعوها، وامتنعوا عن إرسال أبنائهم إليها، حيث كانوا يرون أن الهدف من هذه المدارس هو مسخ الشخصية الإسلامية وتخريب مقوماتها، وأن فرنسا لم تقصد بفتحها تثقيف الشعب وتعليمه بقدر ما قصدت محاربة الإسلام واللغة العربية، لذلك كانوا يحاولون تهريب أبنائهم إلى مدن الشمال، أو إرسالهم ضمن البعثات العلمية الميزابية بتونس

3

قكانت حالة التعليم بمنطقة وادي ميزاب محفزة على الهجرة، فالتعليم المسجدي كان فرصة لطلبة العلم من أجل إكمال دراستهم والاستزادة من العلوم والمعارف في الزيتونة أو في المعاهد التونسية المتعددة هناك في شتى العلوم النقلية أو العقلية، وأما التعليم الفرنسي فلقد كان منفرا للعديد من الطلبة فاختاروا السفر ضمن البعثات العلمية على أن يبقوا في ميزاب وينتسبوا للمدارس الفرنسية.

ج-3 - المدرسة الصديقية بتبسة ودورها في انطلاق البعثات العلمية:

تعد المدرسة الصديقية بتبسة من أبرز مظاهر التواصل والتكافل والتآزر بين الإباضية والمالكية بالجزائر فكانت لبنة تشارك فيها كل من التبسيين والميزابيين من أجل رفع حالة الجهل والأمية التي كانت سائدة في تلك

الفترة.

أحمد

1 ـ قاسم بن 2 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص

الشيخ بالحاج المرجع السابق، صص (79 - 80).

3 - قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق،

ص

163

80

96