هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الفصل الثاني.
بدايات الهجرة وأسبابها
ج-4 - نشأة أول بعثة علمية ميزابية إلى تونس:
يمكن القول أن العامل المباشر في ظهور أول بعثة لإباضية الجزائر في تونس هو ما وقع للمدرسة الصديقية العصرية بتبسة، بعد وأدها في مهدها بطريقة مقيتة كما رأينا، فكان رد فعل أولياء التلاميذ هو التفكير الجدي والعزم الأكيد على تحدي هذه الخطوة الاستعمارية بإرسال أبنائهم إلى تونس لاستكمال دراستهم في مدارسها العربية العصرية المماثلة للمدرسة الصديقية، التي أرادت السلطات الاستعمارية أن تحرم أبناءهم من الدراسة والتعلم
فيها.
وقبل هذه البعثة بسنة واحدة كان الشيخ إبراهيم أبي اليقظان 2 متواجدا هناك، وكانت فكرة الخروج من وادي ميزاب تراوده منذ فترة حينما طرحها على زملائه من الطلبة في سنة 1912 م، وهم يدرسون في حلقة شيخهم الحاج عمر بن يحي، ولكن لم يوفق في إقناع رفقائه، فقدر الله وأن مرض من عينيه فكان السبب المباشر للسفر نحو تونس بحثا عن العلاج وكان ذلك في سنة 1913 م، وما إن نزل هناك حتى التحق بجامع الزيتونة وواظب على حضور حلقات كبار المشايخ هناك، وهنا تواصل أولياء تلاميذ المدرسة الصديقية مع الشيخ أبي اليقظان من أجل التولي والإشراف على هؤلاء الطلبة ومتابعة دراستهم فهم لا يزالون في مرحلة دراستهم الابتدائية وبحاجة إلى الرعاية والمراقبة، فوافق الشيخ أبو اليقظان على هذا المشروع مباشرة وتشجع للفكرة، ورأى أن حلمه الماضي بدأ في
3
التحقق.
وضمت البعثة في أول الأمر حوالي أربعة عشرة طالب فمن المدرسة الصديقية نجد: دحمان بن الحاج بكير المرموري، وحمو عيسى المرموري، وسعيد بن الحاج إبراهيم المرموري ومحمد بن مسعود المرموري ويسوف بن الحاج بكير المرموري، ثم انضم اليهم طلبة جدد ميزابيون كانوا متواجدين في تونس وهم بوهون بن قاسم الزيتون وأخوه
1
2
محمد الأمين بلغيث: المرجع السابق، ص 128. إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان، (ولد: 1888 م / توفي: 1973 م) من العلماء الأعلام في القرارة بميزاب تعدت شهرته الحدود الوطنية، بدأ مشواره العلمي بالكتاب بمسقط رأسه بالقرارة، واستظهر القرآن عند الشيح الحاج إبراهيم بن كاسي، ثم درس في معهد الشيخ عمر بن يحي، ثم انتقل للدراسة بمعهد القطب اطفيش ببني يزقن سنة 1907 م، وكان من أبرز، تلامذته، وكان قد رافقه في الدراسة بالمعهد في هاته الفترة كل من الشيخ أبو اسحاق اطفيش، والشيخ سليمان الباروني، ولقد كان تواقا للسفر نحو تونس وبالفعل تمكن من ذلك سنة 1912 م، وانتسب للزيتونة، ثم ترأس أول بعثة علمية ميزابية بتونس سنة 1914 م، وعاد في بداية الحرب العالمية الأولى إلى ميزاب، وبعدها ترأس البعثة مرة أخرى من سنة 1917 - 1925 م، ثم عاد إلى ميزاب ووقف بجانب الشيخ ابراهيم بيوض في حركته الاصلاحية، ولقد كان من الأعضاء المؤسسين لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ويعتبر الشيخ ابو اليقظان شيخ الصحافة الجزائرية، حيث أصدر ثماني جرائد وطنية إسلامية باللغة العربية، فيما بين 1926 - 1938 م، ولقد ترك الشيخ ابو اليقظان تراثا علميا وفكريا عاما، وتربو مؤلفاته عن 60 مؤلفا في شتى الفنون والعلوم، أصيب بالشلل النصفي سنة 1957 م، ولكنه استمر بالعطاء والنشاط العلمي والثقافي، إلى أن وافته المنية بمسقط رأسه بالقرارة. ينظر: جمعية التراث: المرجع السابق، ج 2، (52 - 56). قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص-ص (569 - 570).
3
99