هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٠٤بدايات الهجرة وأسبابها
الفصل الثاني. واخواه عيسى، وإبراهيم وهما اللذين تبرعوا بدارهم الجديدة الأنيقة الواسعة، فكانت المدرسة الصديقية ومقر الجمعية الصديقية، وهي في مكان جميل في تبسة يسمى (ساحة الجمارك)، وكانت مبنية على أربعة أدوار، وبالجملة فهي أنضر وأزهى قصور تبسة.
وأما عن منهاجها التعليمي فكان حديثا يشمل مواد القرآن والتربية الإسلامية والأخلاق والتاريخ الإسلامي
3.
بما فيه تاريخ الجزائر، وكذا الجغرافيا والمواد الرياضية إلى جانب التربية البدنية واللغة الفرنسية، وينص برنامج المدرسة على ثماني سنوات مدة الدراسة ومن حق التلاميذ القادمين من بعيد في نظام هذه المدرسة الاستفادة من إقامة داخلية، على أن يدفع التلميذ مبلغا ماليا بسيطاً
ولما علم أذناب الاستعمار بالمدرسة وبنتائجها العظيمة التي بدأت في الظهور، فقامت قائمتهم، وأسرعوا إلى قسنطينة فأبلغوا الحاكم على المنطقة، وقاموا بالوشاية بين كل أوساط المعمرين هناك، وعلموا أن مثل هذه المدارس ستجعل الشعب الجزائري يستفيق ويعلم حقوقه وسوف تكون نهايتهم، فأسرع والي قسنطينة وأمر بغلق المدرسة، ونفي المعلمين وحل الجمعية الصديقية بعد مرور ستة أشهر على ميلادها، وأسرو في أنفسهم شرا كبيرا للشيخ عباس بن حمانة رائد الإصلاح في منطقة تبسة
وبعد مدة وجيزة من غلق المدرسة الصديقية، بدأت دسائس الاستعمار في تدبير خطة للقضاء على الشيخ عباس بن حمانة زعيم النهضة بالمنطقة وبالفعل فقد استطاعوا الوصول إليه بمزرعته واغتالوه عن طريق ضربه على رأسه بالفأس حينما كان بمزرعته يطالع جريدة الزهرة، فاستشهد رحمه في يوم 16 جويلية 1914 م.
كان الاستعمار يظن أنه بقضائه على الشيخ عباس بن حمانة سوف يقضي على الحركة العلمية والإصلاحية التي بدأت تتغلغل في نفوس الجزائريين، فبعد الحادثة مباشرة قام التبسيون والميزابيون بإرسال أبنائهم إلى تونس الخضراء في أول بعثة علمية ميزابية
1
2
3
268
محمد الأمين بلغيث: فصول في تاريخ الجزائر المعاصر، بحث غير منشور (مخ)، ص-ص (120 - 121). محمد علي دبوزر نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج 2، المرجع السابق، ص لقد جلب المشرفين على المدرسة الصديقية معلمين ماهرين من تونس وهما: الاستاذ أحمد بن صالح، والاستاذ محمود بن محمد، حيث كان الأول للغة العربية، وأما الثاني فكان للغة الفرنسية، وأما فيما يخص القرآن الكريم فلقد كان الشيخ والعالم المكي بن علي، وهو من الوجهاء والعلماء بمنطقة تبسة، ينظر: محمد الأمين بلغيث: المرجع السابق، ص 121.
-
5
6
4 - الحاج موسى بن عمر: المرجع السابق، ص محمد الأمين بلغيث: المرجع السابق، ص 127.
134
جريدة من اشهر الجرائد التونسية، صدرت بتونس لصاحبها الشيخ عبد الرحمن الصنادلي سنة 1890 م، وبعد وفاته انتقلت إلى ابنه محمد الصنادلي، الصنادلي، وقد صدرت يومية وأسبوعية ونصف أسبوعية، وعرفت الإيقاف الإضطراري والإختياري، وهي ذات طابع وطني سياسي، احتجبت في بداية عهد استقلال تونس. ينظر: أبي اليقظان إبراهيم عيسى: تاريخ صحف أبي اليقظان، المصدر السابق، ص 11.
7
- محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج 2، المرجع السابق، ص
273
98