هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

الفصل الثاني.

بدايات الهجرة وأسبابها

يكون القرار مفاجئا بعد استنفاذ كل الوسائل المتاحة للدفاع عن النفس، فتكون الهجرة بمثابة المقاومة، كما حدث بعد ثورة المقراني والهجرة الجماعية نحو البلاد التونسية.

ولم تخرج الهجرة الميزابية أيضاً من هذه الأنواع العامة للهجرة الجزائرية إلى البلاد التونسية أو إلى بلاد المشرق العربي وغيرها، وسوف نقسم الهجرة الميزابية على حسب الغاية والهدف من الهجرة، وأيضاً على حسب الحجم العددي لبعض الرحلات إن كانت فردية أو جماعية، وهي كالتالي:

أ- الهجرة الفردية:

وتكون هذه الهجرة ذات صلة بالفرد المهاجر، أي أنها ذات أبعاد خاصة بفرد واحد، بحيث قد يكون مطاردا من طرف الإدارة الاستعمارية، أو يكون مبعدا من الجزائر أو بغرض التجارة أو بغرض طلب العلم وغيرها من الأسباب الأخرى التي تجعل من الأفراد يتركون أوطانهم ويهاجرون 2.

ونجد أن الهجرة الفردية بمنطقة وادي ميزاب كانت موجودة بحكم أن أهالي المنطقة يغلب عليهم الطابع التجاري، فكانوا يتنقلون إلى المناطق الشمالية من أجل الاشتغال بالتجارة، ومنهم من كان يخرج خارج البلاد بعد أن يلتحق بمدن التل الجزائري.

ولعل أبرز من تزعم الهجرات الفردية هم العلماء الميزابيون، الذين تنقوا إلى تونس أو إلى بلدان المشرق والحجاز من أجل الاستزادة من العلم، مثل رحلة هجرة ابن عدون يوسف، حيث كان من أوائل من اعتنق الإصلاح في وقته، ولد ونشأ في بني يزقن وخلف الشيخ عبد العزيز الثميني في إمامة مسجد بني يزقن، شد رحاله إلى المشرق واستقر بالقاهرة بعد أداء فريضة الحج مدة أربعة سنين حيث لقي أكابر العلماء هناك، وفي طريق عودته عرج على تونس وبقي فيها مدة من الزمن، حيث شارك في حياتها الفكرية ونهضتها العلمية

ونجد أيضاً رحلة الشيخ صالح الأفضلي، والشيخ اطفيش قطب الأئمة في رحلته الحجازية، وهجرة الشيخ أبي اليقظان الذي كان يتوق للسفر إلى تونس وبالفعل تمكن في سنة 1913 م من الذهاب هناك، وكان سببا في تكوين البعثات العلمية بعده "

4

2

3

4

1 _ أحمد يوسف الجفالي: المرجع السابق، ص 49.

بن جابو: المرجع السابق، ص-ص (61 - 62).

خير

الدين شترة: الطلبة الجزائريون بجامع الزيتونة، ج 1، المرجع السابق، ص 311.

- أبي اليقظان إبراهيم عيسى: تاريخ صحف أبي اليقظان، تق-تع: محمد صالح ناصر، د. ط، د. د. ن، 2003 م، صص (12 - 13).

102