هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الفصل الثاني.
بدايات الهجرة وأسبابها
وإن هجرة العالم لا تعني هجرة فرد أو أسرة، إنما تعني هجرة مكتبة تضم نفائس المعرفة إلى موطن الهجرة ولقد كانت الظروف كما رأينا وراء هجرة هؤلاء، ولعل من الأسباب الأولى في هجرة العلماء هو عدم وجود مدن علمية زاهرة، مثل الزيتونة و الأزهر وغيرها من المراكز العلمية في البلاد الإسلامية
الهجرة الجماعية:
وتكون هاته الهجرة بتنقل عائلة بأكملها، أو عرش من العروش، أو مجموعة من الأشخاص، وتتعدد الأسباب الدافعة لهجرة هؤلاء، فمنهم الاضطرارية وهم المبعدون قصريا من البلاد والاختيارية التي فضل أصحابها مغادرة البلاد، ولعل من أبرز الهجرات الجماعية لبني ميزاب هي البعثات العلمية التي توجهت صوب جامع الزيتونة ونحو المعاهد العلمية التونسية، وكما رأينا سابقا أن انطلاق هاته الهجرات كان مع البعثة الميزابية الأولى سنة 1914 م، بزعامة أبي اليقظان الذي أشرف عليها، وعلى العديد من البعثات العلمية بعدها، وكانت سنة حميدة تولت بعدها بعثات علمية متعددة 3، وهو ما سنعرفه في الفصل القادم.
ومن الهجرات الجماعية،
هي
تلك الهجرات التي قادها جملة من حملة العلم بين جزيرة جربة ووادي ميزاب، وكانت دافعا للعديد من المبادلات العلمية والاجتماعية بين المنطقتين منذ فترات زمنية بعيدة عن الفترة المعاصرة. هذه الهجرات من ناحية الحجم العددي للمهاجرين وأما من ناحية الهدف والغاية من الهجرة فيمكن أن
نقسمها على النحو التالي: ج - الهجرة العلمية:
تعتبر منطقة وادي ميزاب من المناطق المعروفة والشهيرة بالجزائر بكثرة المحاضر والكتاتيب، وبالمشايخ الذين تصدروا للتدريس والتعليم بالمنطقة، ووجود المكاتب الخاصة للمشايخ، وللمساجد أيضاً، وبوجود هيئة العزابة التي كانت تسير نظام المجتمع.
وساهم علماء المنطقة أيضاً في نشر الحركة العلمية بشكل كبير، وبث روح العلم وطلبه لدى طلبة العلم، والخروج لتونس من أجل الاستزادة وأخذ العلم من هناك، ونشره في منطقة وادي ميزاب، ولعل من أبرزهم الشيخ عمي بن يحي، والشيخ الحاج بكير العنق
1
2
خير
5
الدين شترة: الطلبة الجزائريون بجامع الزيتونة، ج 1، المرجع السابق، ص 153.
يوسف الجفالي: المرجع السابق، ص 50
3 ـ قاسم بن
4
5
أحمد
الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 571.
جمعية التراث المرجع السابق، ج 2، صص (181 - 183).
إبراهيم محمد طلاي: المرجع السابق، ص 5.
103