هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١١٠

الفصل الثاني.

بدايات الهجرة وأسبابها

فكانت الهجرة الميزابية إلى البلاد التونسية متميزة جدا، لكونها أخذت الصبغة العلمية بشكل كبير، وكان طلبة العلم يقصدون الحاضرة التونسية فرادى وجماعات نظرا لما اكتسبته تونس من الشهرة العلمية والثقافية، ومكانة جامع الزيتونة المعمور، ولكون تونس دولة حماية مثلها مثل منطقة ميزاب

د

-

الهجرة العمالية:

2

تعد الأمة الميزابية أمة تمتاز بالنشاط التجاري بشكل مميز وكبير، لهذا فلقد كانت الهجرة العمالية موجودة وبكثرة في أوساط الشباب الميزابي، حتى أننا نجد في التشريعات الخاصة بهيئة العزابة أن المرأة تشترط على زوجها قبل عقد القران، عند الغياب عنها لمدة زمنية لا تتجاوز السنتين، وهو ما يدل على انتشار ظاهرة غياب الرجل المنطقة لفترات طويلة، وهذا مرده للعمل الذي يكون خارج المنطقة وخاصة في مدن الشمال الجزائري. ونجد أن الميزابيين كان لهم أيضاً نشاط عمالي مميز في تونس خاصة فيما يخص التكفل بالحمامات وهذا النشاط ليس بالجديد عليهم، فلقد كانوا منذ الدخول العثماني للجزائر يمتهنون هذه المهنة، بل وتزعموها أيضاً في الفترة العثمانية؟

عن

أما في تونس فكانت لهم مكانة مرموقة أيضاً، فنجد على سبيل المثال أنه في عهد الباي التونسي علي باشا (1743 - 1742 م)، كان هناك شخص يدعى "بكير"، حيث كان المكلف بالإشراف على حمامات الباي، ويلقب بـ" معلم حمامجي"، وهذا الاسم يدل على أنه ميزابي.

فباستثناء أقلية ليست ذات أهمية تذكر. كانت تتعاطى الفلاحة، فإن الأغلبية من الميزابيين كانت إما تشتغل بالتجارة كتجارة الأقمشة وخاصة تجارة الفحم أو تشتغل بقطاع الحمامات إلى حد اعتبار أن الميزابية كانوا محتكرين لقطاع الفحم والحمامات بتونس

4

ويوجد من الميزابيين الذين كانوا في رحلة البحث عن العمل وعن التجارة من وصل إلى البلدان الإفريقية كالسنغال، وهو ما تثبته أحد الوثائق الفرنسية، من أن السيدان بوقايلة باحمد بن موسى من مواليد (1929)، والعلواني عيسى بن بلحاج من مواليد (1930)، قاما برحلة إلى دكار في بحث عن العمل، وكان في استقبالهم هناك أحد المهاجرين السابقين وهو السيد يحي زكريا اليزقني، وهذا الأخير كان قد استقر رفقة أخيه سعيد في

1

2

3

4

أحمد توفيق المدني: حياة كفاح، ج 1، المرجع السابق، ص 219.

محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج 1، المرجع السابق، ص 231.

محمد وقاد: المرجع السابق، ص 164.

عبد الكريم الماجري: المرجع السابق، صص (528 - 552).

104