هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١١٥1
الفصل الثالث
المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.
الوكالات وهي مساكن دائمة للجزائريين القادمين من الجنوب بشكل خاص، وتكون الوكالة للطبقة الفقيرة في أغلب الأحيان، أو القادمين الجدد إلى تونس، وغالباً ما تكون هذه الوكالات في حالة من البؤس، ويتجمع في كل غرفة من غرف الوكالة حوالي خمسة أو ستة أشخاص، وكانوا أيضاً يستغلون أحد الأماكن منها كمطبخ لهم
المقاهي وتعتبر المقاهي من أهم الأماكن الفضلى للمهاجرين، حيث يجد المهاجر نفسه منظما إلى جماعته ويلعبون لعبة الورق، ويتبادلون أطراف الحديث المتنوعة، وكانت أيضاً أماكن إرسال واستقبال الرسائل من طرف الأهل والأصدقاء، وكانت من أهم الأماكن لبعض الأفراد الذين لا يملكون وثائق ثبوت الهوية.
ومن المهاجرين من كانوا يقوموا بإكتراء أو شراء المنازل أو المحلات من أجل السكن فيها، ويوجد من المهاجرين أيضاً من انتقل إلى ضواحي مدينة تونس العاصمة واستغلوا المناطق التي مازالت غير آهلة بالسكان، واشتروا الأراضي وبنوا المنازل البسيطة، كما فعل مهاجرو وادي سوف بمنطقة الجبل الأحمر وجبل جلود بضواحي تونس العاصمة 4
مختلف
ولكن المهاجرين الميزابيين شذوا عن هذه القاعدة التي جمعت المهاجرين الجزائريين الآخرين، فنلاحظ غياب الجاليات الميزابية بتونس في هذه الأماكن العامة والاجتماعية التي تجمع عددا كبيرا من المهاجرين من الأماكن سواء في المقاهي أو الوكالات، ويرجع ذلك إلى أسباب دينية وثقافية للمجتمع الميزابي في حد ذاته، وكانوا يفضلون أماكن أخرى، فلقد كانوا يختارون، الحمامات أو المحلات التجارية والمساجد، ومحلات المطابع أو مؤسسات المساعدة الميزابية، التي كان يديرها الميزابيون؟.
5
فكان من خصائص الجاليات الميزابية أيضاً سواءً في الشمال الجزائري أو في تونس وغيرها من الأماكن التي يهاجرون إليها، أنهم يخصصون دارا لنزول مسافريهم مجانا يطلق عليها دار العرش، وفيها قاعة للصلاة، وهي مجهزة بالمرافق ووسائل الطهارة، وعليها قيم، ومسجدا للصلاة، بجواره شقق لنزول المسافرين الميزابيين
لهذا نجد إن الميزابيين سكنوا الحمامات والمتاجر التي كانوا يعملون بها، سواءً كأصحاب محلات أو كموظفين بها، ولعل أشهر هذه الحمامات كانت موجودة بسيدي محرز سوق السلاح شارع المار، شارع القعدين، باب
عبد القادر عزام عوادي: هجرة سكان وادي سوف إلى تونس خلال 1912 - 1962 تونس العاصمة نموذجا، ط 1، دار الالمعية، قسنطينة، 2014 م، ص 160.
2
- Marty:
" les algériens à tunis"، revue I.B.LA، N 43، et N 44، tunis، 11 éme année، 3 éme et 4 éme trimestre 1948، p 317.
3 - jamal hagui: op، cit، p 46.
5
'-jamal hagui: op،cit، p 47.
4
عبد القادر عزام عوادي: المرجع السابق، ص 171.
6 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 70.
108