هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١١٦الفصل الثالث
المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.
منارة، ولم يكن لديهم أحياء خاصة لهم أو تحمل أسمائهم كما كان للسوافة مثلا في تونس العاصمة، حيث نجد أحياء تحمل أسماءهم لكثرة وجود المهاجرين بها فكانت تسمى بـ" حومة السوافة، ربما الحي الوحيد كان قرب شارع باب العسل ممرا هناك يحمل اسم ميزاب، ولقد حلت الجاليات الميزابية بكثرة في تونس العاصمة، وخاصة في غرب مدينة تونس وشمالها.
1
ولم يكن المتجر الميزابي مؤسسة اقتصادية فقط، وإنما كان كذلك خلية اجتماعية تضم أرباب الحركة والمستخدمين، يتقاسمون العمل ويسكنون محلا، واحداً يتناولون وجباتهم معا ويسهرون حول المائدة نفسها، فقد كان الجو السائد جو ثقة واطمئنان وتعاون ونصح
وكان من خصائصهم في هذا الجانب أيضاً اعتمادهم على مؤسسات تجارية تأخذ صبغة عائلية فهم يستثمرون في الحمامات والمطابع والفنادق، ويبتعدون عن الاستثمار في القطاعات التي تتعرض لخطورة كبرى، وأنهم كانوا يعتمدون على ثقة اليد العاملة الميزابية فيوظفونها لديهم، وبهذا يكون صاحب المحل والموظف في المحل كلهم من الجالية الميزابية، ويكون المحل في حد ذاته عبارة عن خلية للنشاطات الميزابية في بلد الهجرة.
أما
عن
الأملاك الخاصة بالميزابيين في مجال العقار، فلقد كان لهم أملاك معتبرة في تونس، وامتلكوا مساحات عقارية هامة جعلتهم في مكانة مرموقة ومحترمة، ومن ضمن هؤلاء نجد: الحاج علي بن عمر بكير الذي كان يملك عدة عقارات برادس وبمدينة تونس ومستثمرات فلاحية بالعالية جهة بنزرت وكان عضوا في جمعية الأيتام ونال نيشان الافتخار سنة 1904 م وله أيضاً حمامات بباب الجديد ومنزلا وأربعة متاجر بباب المنارة ومنزلين بزنقة بنهج المار، أما الشخص الثاني فهو حمو بن محمد بن موسى المولود بمنطقة بني يزقن سنة 1870 م، والذي قدم إلى تونس سنة 1908 م، فقد امتلك منزلا قيمته 70 ألفا) فرنك بنهج الأحجار وعقارات أخرى، وتولى تجارة الأقمشة، أما الملاك الثالث من الفئة الميزابية فهو محمد بالحاج بوعروة فلقد كان يمتلك حماما بنهج الزاوية البكرية أين كان مقر إقامته هناك، وأما عمارة بن الناصر بن يوسف بن عمارة من مدينة القرارة له عمارة بنهج الخليل بمدينة تونس، بالإضافة إلى ملكيات أخرى بالعلمة وميزاب وله استثمارات أخرى أيضاً في مجال الفلاحة
اللبن
الفلاحة.
2
فكان للميزابيين في تونس العاصمة مسجدا، وذلك بعد تكاثر أعدادهم ونشاطاتهم بتونس، وكان يقع في شارع حسن بتونس العاصمة، أثثوه تأثيثا حسنا للصلاة والوضوء والطهارة، فكان الساكنون قريبا منه يؤمونه
- محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3، المصدر السابق، ص 165. 3 ـ يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 70.
4
5
مختار هواري: المرجع السابق، ص 9.
عبد الكريم الماجري، المرجع السابق، صص (540 - 541).
1 - jamal hagui: op، cit، p-p (47 - 49).
109