هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الفصل الثالث

المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.

وكانت البعثة مكونة من ستة طلبة وأبو اليقظان، سابعهم، حلت بتونس واستأجرت داراً، وما لبث أن التحق بها أعداد من الطلبة من قرى وادي ميزاب ومن الميزابيين المقيمين بتونس، فكان أفرادها في تزايد متسارع مستمر حتى قارب المائة طالب وتلميذ بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وخلال العشرينيات

ومع التزايد المستمر لمنتسبي البعثة صار مع أبي اليقظان في رئاسة البعثة العلمية الميزابية الكبرى رئيسان آخران، وصارت لها داران أخريان جديدتان وأصبح عددهم بالضبط خلال العشرينيات ونهاية الحرب العالمية الأولى اثنين وتسعين طالبا في ثلاثة ديار، وهكذا تم تقسيمهم على ثلاثة أفواج كل فوج في دار، فدار كان يرأسها السيد الحاج صالح بن باعلي، ودار يرأسها الشيخ محمد بن الحاج صالح الثميني ومعه الشيخ إبراهيم، فسارت البعثة الميزابية في ديارها الثلاث السيرة الحسنة ونجحت النجاح الباهر

اطفيش

6

5

1 - قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 576.

2

3

4

- محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3، المصدر السابق، ص 225.

محمد زغينة: أبو اليقظان ونثره دكتورا دولة في الأدب الحديث، اشراف العربي دحو، جامعة باتنة، 1998 - 1999 م، ص 27. صالح بن علي باعلي، (ولد: (1879 توفي (1967) من قصر بني يزقن بمنطقة وادي ميزاب، وعالم فذ من علمائها، وثري سخي من أثرياء المنطقة، أخذ العلم بمسقط رأسه ببني يزقن على يد قطب الأئمة الشيخ اطفيش، وكان من الساهرين على البعثة الميزابية بتونس، وتخرج على يديه شاعر الثورة مفدي زكرياء، وهو شيخ عزابي في الحلقة، عرف بالفتوى والوع والارشاد في سنة 1951 م، اشترى بماله الخاص ومال بعض المحسنين عقارا بالمملكة السعودية وجعلها وقفا للحجيج الإباضيين، ولقد تولى رئاسة البعثات الحجازية الميزابية لسنوات. ينظر: جمعية التراث، المرجع السابق، ج 3، ص 473.

5

محمد بن صالح بن يحي بن عيسى الثميني، (ولد: 1897/ توفي: 1970 م)، أحد رجال بني يزقن المخلصين، برز في ميادة عديدة، وساهم مساهمة فعالة في الحركة العملية والاجتماعية والسياسية، أخذ مبادئ العلم بمسقط راسه عند الشيخ قطب الائمة، وفي سنة 1917 م توجه نحو تونس لاستكمال دراسته بجامع الزيتونة، وتخرج على يد علمائه منهم الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، أسهم في الحركة العلمية والسياسية منذ لحاقه بتونس، حيث انضم للبعثة الميزابية وكان مساعدا للشيخ أبي اليقظان والشيخ إبراهيم اطفيش في تسيير شؤونها، ثم تولى رئاستها بعد نفي الشيخ اطفيش إلى مصر، وتعرف على الزعيم التونسي عبد العزيز الثعالبي، وكان عضوا بارزا في قيادة الحزب الحر الدستوري، وسعى بكل جهوده في دعم الحزب خاصة ماديا، وكان أيضا مبعوث الحكومة المؤقتة إلى أمريكا والمغرب، وكان مساعدا لأبي اليقظان في تسيير جرائده، وكان يدير مكتبة الاستقامة التي كانت موردا هاما لكل المثقفين التونسيين والجزائريين وكانت مقرا لكل الأحرار، وقام بطبع العديد من الأعمال، خاصة كتب جده الشيخ عبد العزيز الثميني، توفي بتونس سنة 1970 م. ينظر: جمعية التراث: الرجع السابق، ج 4، ص-ص (803 - 805).

6

بني

- إبراهيم بن أمحمد ابن إبراهيم بن يوسف اطفيش (أبو إسحاق)، (ولد 1886 توفي 1965 م)، أحد علماء يزقن، أخذ مبادئ العلم بمسقط رأسه عن عمه قطب الأئمة الشيخ اطفيش، ثم توجه صوب العاصمة وتتلمذ عن الشيخ عبد القادر المجاوي، بعدها سافر صوب تونس ليستزيد من العلوم العقلية، فأخذ عن الشيخ محمد بن يوسف الحنفي والعلامة الطاهر بن عاشور، ولقد كان من المسؤولين والقيمين على البعثة العلمية الميزابية إلى تونس رفقة الشيخ أبي اليقظان والشيخ الثميني، واقتحم العمل السياسي منذ تأسيس الحزب الحر الدستوري بقيادة عبد العزيز الثعالبي فكان من الرجال الأوائل الذين وقفوا إلى جنبه، ثم أصدرت السلطات الفرنسية بتونس قرار بإبعاده من تونس فأختار القاهرة وكان ذلك سنة 1923 م، وعند وصوله للقاهرة شرع في أداء رسالته ونشاطه في التأليف والتحقيق والطبع والفتوى، ولقد كان سياسيا بارزا حيث شارك في تأسيس جمعية الهداية الإسلامية بزعامة الخضر حسين ونشط في جمعية الشبان المسلمين بزعامة حسن البناء، وتولى مهمة الإشراف عن الأوقاف الإباضية بمصر، وكانت له علاقات وطيدة مع زعماء وشخصيات تلك الفترة، مثل السيد قطب، ومحمد رشيد رضا، واختير ممثلا للقضية العمانية بالأمم المتحدة، وكانت له رحلات عديدة في مختلف ربوع العالم الإسلامي. ينظر: جمعية التراث، المرجع السابق، ج 2، صص 44 - 47)، وينظر: مصطفى بن الحاج بكير حمودة: "أبو

112