هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١١٨

الفصل الثالث

المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.

ثم تنقل كل من الشيخين أبي اليقظان و الشيخ عمر العنق من مسكنهما من وكالة الجمل في سوق العطارين بتونس، ليكونا مع أبنائهم التلاميذ يرعونهم ويتولون مهمة الإشراف عليهم.

سطر الشيخ أبو اليقظان لفتية دار البعثة برنامجا مكثفا بالأنشطة ومحكما في الأوقات وحازما في التربية، ولقد كان هدفه هو الجمع بين التربية والتعليم وبناء الشخصية السليمة القويمة لهؤلاء الفتيان والقيام بالأشغال المنزلية والترفيه والرياضة.

حيث حدد الشيخ أبو اليقظان المهام والأدوار التي كان بقوم بها في البعثة كالآتي:

إلقاء الدروس عليهم في العقائد وفي الفقه الإباضي يوميا

تفقد كراريسهم ودروسهم المدرسية

مراقبة أحوالهم الدينية والعملية

ضبط سيرتهم وتقويم أخلاقهم

المحافظة على حالتهم الصحية والاقتصادية

إدارة شؤونهم المنزلية.

2

جو

هكذا كان البعثة مفعما بالنشاط والحيوية والاستفادة بين المدرسة والبعثة لمدة عشرة أشهر كاملة، قبل أن يضطر القائمون عليها للعودة بالتلاميذ إلى أهاليهم بتبسة أو إلى منطقة وادي ميزاب، نظرا للظروف السياسية واندلاع الحرب العالمية الأولى، وتوقف مشروع البعثة سنة 1915 م

3

وقد استقبل الميزابيون سواءً في الشرق الجزائري بتبسة وعين البيضاء، أو في وادي ميزاب وبالأخص مدينة القرارة البعثة الميزابية أحسن استقبال، واستقبلهم الشيخ عمر بن يحي، وأعجب الكل بحسن النتيجة، وبأثار الشيخ أبي اليقظان الحسنة في تلاميذ البعثة، وتفاءلوا خيراً بالبعثات العلمية التي ترسل من ميزاب إلى تونس تحت إمرة وتوجيه الشيخ أبي اليقظان وأمثاله

4

فكان أثر البعثة الميزابية الأولى كبيرا في نفوس طلبة العلم خاصة بوادي ميزاب لذلك بدأت التحركات من أجل تنظيم بعثة علمية ميزابية نحو البلاد التونسية بقيادة الشيخ أبي اليقظان وبعد إتمام الترتيبات انطلقت كوكبة من الطلبة نحو تونس، فوصلت هناك في شهر جانفي من سنة 1917 م.

1 - محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3، المصدر السابق، ص-ص (153 - 154). 2 - أبو اليقظان إبراهيم عيسى: إرشاد الحائرين، مطبعة العرب، تونس، 1923 م، صص (6 - 7).

4

3_ قاسم بن

أحمد

الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 573.

- محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3، المصدر السابق، ص 192.

111